ومنها : الكلمات الصادرة من شيخ الطائفة رحمه الله :
فنقول : أمّا كلامه في الفهرست ، فالظاهر منه أنّ قصده حكاية الطعن ، لا أنّه طعن منه ، فلاحظ كلامه السالف حتّى يتّضح لك حقيقة الحال ، بل الظاهر من كلامه « وكتبه مثل كتب الحسين بن سعيد على عددها » استفادة المدح ، كما لا يخفى .
وأمّا كلامه في الرجال ، فيمكن أن يقال : إنّك قد عرفت أنّه أورده في أصحاب موالينا وساداتنا الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام ، وضعّفه في المورد الثاني دون الثالث ، فربما يستفاد منه نوع تأمّل في ذلك ، وإلّا كان المناسب اختيار التضعيف في الآخر لو كان القصد الاقتصار على مرّة ، كما لا يخفى .
نعم كلامه المذكور في الاستبصار والتهذيب صريح في التضعيف ، بل مبالغة في ذلك ، لكن لا يخفى على المطّلع بديدنه أنّ عادته فيما إذا كان مضمون الحديث ممّا يقطع بفساده الاكتفاء في التضعيف بأدنى شيء ، تنبيهاً على فساد مضمونه ؛ لئلّا يركن إليه الجاهل ، ويعتقده الغافل .
وعلى فرض الاغماض عنه نقول : قد سمعت كلامه في كتاب الغيبة الدالّ على كمال المدح والثناء .
وأمّا كلام المحقّق ومن تأخّر عنه ، فمبني على الاعتماد على ظواهر الكلمات الصادرة في مقام قدحه والجمود بها ، وحيث قد عرفت كيفية الحال فيها تبيّن لك الحال .
وأمّا ما صدر من ابن الغضائري من نسبة الغلوّ ، فإنّه شيء عري عن البرهان ، ومعزول عن درجة الاعتبار ؛ لوضوح أنّه بعد ملاحظة الأخبار الصادرة منه ممّا سلف وغيره كاد ندّعي القطع بفساده ، مع أنّ قدح ابن الغضائري لا سيما نسبة الغلوّ منه ممّا لا اعتبار ولا اعتماد لنا إليه ، لما مرّ مراراً .
مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد — صفحة 431
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٣١