تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وذكر ابن داود في رجاله : وروي أنّه قال عند موته : لا ترووا عنّي ممّا حدّثت شيئاً ، فإنّما هي كتب اشتريتها من السوق « 1 » . ومقتضى هذا الكلام أنّ منعه عن الرواية ليس باعتبار القدح في نفس الرجل ، بل من جهة إخبار محمّد بن سنان بأنّ روايته ليست من جهة السماع عن الشيخ ، بل باعتبار الوجادة ، ولمّا حصل الاختلاف في جواز الرواية بطريق الوجادة وعدمه ، وطائفة من القدماء على المنع ، فالكلام المذكور من أيّوب بن نوح ومحمّد ابن سنان مبني عليه ، فعلى هذا لا يكون أيّوب بن نوح من القادحين لمحمّد بن سنان ، ولا من المعتقدين لضعفه . إن قيل : إنّ الرواية بطريق الوجادة : إمّا تكون مرضية عند محمّد بن سنان ، أو لا ، وعلى الأوّل لِمَ اعترف بذلك عند موته ؟ وعلى الثاني كيف اجترأ على الإقدام بها في حياته ؟ قلنا : يمكن المصير إلى الأوّل ، ويكون اعترافه للإعلام بأنّ روايته كانت كذلك ؛ لوضوح تفاوت التحمّل ، فيكون ذلك من تديّنه ، مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال : إنّ ذلك من قبيل تجدّد الرأي وتبدّله ، فيكون مرضية في أوائل عمره ، وتبدّل رأيه في أواخره ، وعلى أيّ حال لا دلالة للكلام على قدح نفس الرجل . ومنها : الكلام المذكور من الكشي الظاهر في حكمه بغلوّ الرجل . والجواب عنه : هو ما تقدّم منّا من أنّ نسبة الغلوّ ممّا لا اعتماد عليها ، كما سمعت من كلام البهبهاني رحمه الله ، مضافاً إلى أنّ الظاهر من كلامه هو أنّ الداعي له على ذلك ما حكيناه عنه من قوله « ورأيت في بعض كتب الغلاة وهو كتاب الدور الخ » ودلالته
هامش
( 1 ) رجال ابن داود ص 505 .