وكفاك فيما قلنا ما أشرنا إليه سابقاً من كلام الفاضل البهبهاني رحمه الله ، حيث قال :
إعلم أنّ الظاهر من القدماء ولا سيما القمّيون وابن الغضائري ، كانوا يعتقدون للأئمّة عليهم السلام منزلة خاصّة من الرفعة والجلالة ، ومرتبة معينة من الفقه والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم ، وما كانوا يجوّزون التعدّي عنها ، وكانوا يعدّون التعدّي عنها ارتفاعاً وغلوّاً على حسب اعتقادهم ، حتّى أنّهم جعلوا مثل نفي السهو عنهم غلوّاً ، بل ربما جعلوا مطلق التفويض إليهم ، ونقل العجائب من خوارق العادات عنهم ، أو الإغراق في شأنهم وإجلالهم وتنزيههم عن كثير من النقائص ، وإظهار كثير قدرة لهم ، وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض ارتفاعاً ، أو مورثاً للتهمة .
انتهى كلامه رحمه الله .
وبالجملة ليس كلام القادحين إلّا لأجل ذلك ، وأنت خبير بأنّه لا يوجب ضعف الرجل ، بل كونه صاحب الأسرار من أعظم المدوح له وتوثيق له ، لا سيما بملاحظة الأخبار التي سمعت في مدحه ، فهل يبقى شكّ لك في المرام وريب لك في الكلام المذكور في المقام .
الخامس : في بيان من يظهر منهم الاعتماد والتعويل عليه
منهم : شيخنا السعيد المفيد ، قال في إرشاده ما هذا لفظه : فممّن روى النصّ على علي بن موسى عليهما السلام بالإمامة من أبيه ، والإشارة إليه منه بذلك ، من خاصّته وثقاته ، وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته : داود بن كثير الرقّي ، ومحمّد بن إسحاق بن عمّار ، وعلي بن يقطين ، ونعيم القابوسي ، والحسين بن المختار ، وزياد بن مروان ،