تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
فيهما بالرجوع إلى صفوان بن يحيى ، مع الإقدام في الجواب عن الأمور المعضلة ، يدلّ على كمال انصافه واحتياطه في أمر الدين . ومنها : ما رواه في العيون : عن محمّد بن سنان ، قال : كنت عند مولاي الرضا عليه السلام ، وكان المأموم يقعده على يمينه إذا قعد للناس يوم الاثنين والخميس « 1 » . أقول : الانصاف الخالي عن الاعتساف هو أنّ الرجل - أي : محمّد بن سنان الراوي عن الأئمّة الأربعة عليهم السلام - خال عن مطعن ومغمز ، بل ثقة وعين من الأعيان ، وصاحب أسرار الأئمّة عليهم السلام التي لا يهتدي إليها كلّ ذي شعور ، ولا سبيل بها لكلّ من رأى الدهور . ويشهد بكونه صاحب الأسرار الخبر الذي قبل هذا الأخير ، وإليه الخبر الذي رواه ثقة الاسلام في باب مولد النبي صلى الله عليه وآله ، الذي نقلناه في أوّل المقام الثالث ، وكذا بعض ما أسلفنا منها في طيّ الكلمات ، كما يهتدي به الخبير البصير . فعند ذلك يظنّ ظنّاً قوياً بل البالغ مرتبة العلم ، بأنّ الطعن والغمز الصادر عن القادحين في حقّه ليس إلّا لروايته أحاديثاً صعبة مستصعبة التي لا يحتملها إلّا عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، لا سيما نسبة الغلوّ إليه ، فإنّه أيضاً يشعر بذلك . ونسبة الغلوّ والطعن والغمز بسبب رواية أحاديث الصعبة ليس بعزيز ؛ إذ كثيراً مّا صدر من أجلّاء أهل الرجال القدح في بعض منهم بسبب ذلك ، كما صدر مثله منهم في حقّ جابر الجعفي ، وزرارة ، وفضل بن شاذان ، وغيرهم من أجلّاء الرواة ، مع كون الأخيرين في أعلى درجات الوثاقة والاعتماد ، بحيث لا يوجب فيه شكّ إلّا لذوي العناد .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 237 .
مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد — صفحة 421 | السيد مهدي الرجائي / الشيخ أحمد الخوئيني