قال : يا محمّد أو لا تدري ما قال لعنه اللَّه لمحمّد بن علي أبي ؟ قال : قلت : لا ، قال : خاطبه في شيء ، فقال : أظنّك سكران ، فقال أبي : اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي أمسيت لك صائماً ، فأذقه طعم الحرب وذلّ الأسر ، فواللَّه أن ذهبت الأيّام حتّى حرب ماله وما كان له ، ثمّ اخذ أسيراً ، وهو ذا قد مات لا رحمه اللَّه ، وقد أدال اللَّه عزّوجلّ منه ، وما زال يديل أولياءه من أعدائه « 1 » .
توضيح : « فرج » قيل : كان من موالي علي بن يقطين ومماليكه ، وآل فرج عبارة عن أولاده وأقاربه ، ومن أولاده عمر كان والياً في المدينة من قبل المتوكّل .
ومن شقاوته وشدّة عمله ما حكاه بعض أهل السير : إنّه لمّا استعمله المتوكّل على المدينة ومكّة ، منع الناس من برّ آل أبي طالب والإحسان إليهم ، حتّى أنّه إذا بلغه أنّ أحداً برّ أحد منهم بشيء وإن قلّ ، أتهكه عقوبة ، وأثقله غرماً ، حتّى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات ، كانت تصلّي فيه واحدة بعد واحدة ، ثمّ ترفضه وتجلس عوارى حواسر ، إلى أن قتل المتوكّل ، فعطف المستنصر عليهم وأحسن إليهم ، ووجّه بمال فرّقه عليهم ، وكان يؤثر مخالفة أبيه في جميع أحواله .
« طعم الحرب » الحرب بالحاء والراء المهملتين المفتوحتين : أخذ المال بالنهب والغارة .
ولعلّ المراد من قوله عليه السلام « أدال اللَّه عزوجلّ منه » انتقم اللَّه تعالى منه « وما زال يديل » أي : ينصر ويغلب أولياءه على أعدائه .
ولا خفاء في دلالته على شدّة إخلاصه به عليه السلام ، وكونه من خواصّه .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 496 - 497 ح 9 .