وإن كان القدح فيه من بعض باعتبار آخر ، فانظر إلى الصحيح المروي في باب ميراث الولد مع الأبوين من ميراث الكافي « 1 » ، وباب ميراث الوالدين من التهذيب ، فإنّ فيهما حديث طويل لزرارة مع الإمام عليه السلام ، وفيه مواضع أصرح وأقبح ممّا قال إسحاق . وبالجملة إنّ العدالة الثابتة لا ترفع بمثل هذه الأمور .
وأمّا عن الأوّل : فيظهر الحال فيه من التأمّل فيما ذكر .
وتوضيحه : إنّ الموهم فيه للقدح أمران : أحدهما قوله عليه السلام « اجلس » شبه المغضب ، والثاني : قوله عليه السلام « كأنّك ترى أنا من هذا الخلق » وشئ منهما لا يصلح لذلك .
أمّا الأوّل ، فلأنّ غاية ما يظهر منه أنّه عليه السلام شرّفه بالأمر بالجلوس حال كون حاله شبيهة بحال المغضب ، وهو ليس بصريح في غضبه عليه السلام ، بل أخبر بأنّ حاله كانت شبيهة بحال المغضب .
وأما الثاني ، فلوضوح اختلاف الناس في معرفة رتبة الإمام عليه السلام ، بل نقول : إنّه كان من أكاير الشيعة ؛ لوضوح أنّ كلّ أحد ليس له قابلية الدخول على الإمام عليه السلام للوداع ، ولا ممّن شرّفه الإمام عليه السلام بالأمر بالجلوس في خدمته .
والظاهر أنّ الحكاية كانت في المدينة ، وإسحاق بن عمّار كان من أهل الكوفة ، ومعلوم أنّ الوداع كان حين إنشاء السفر منها ، ويظهر من ذلك أنّه من أكابر الشيعة ووجوههم ، كما هو المدلول عليه بما ذكره النجاشي ، حيث قال : وهو في بيت كبير من الشيعة « 2 » .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 7 : 94 - 95 ح 3 .
( 2 ) رجال النجاشي ص 71 .