اللَّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من اللَّه العزيز الحكيم ، وذكر حديث اللوح ، وقال في آخره : يا إسحاق هذا دين الملائكة والرسل ، فصنه إلّا عن أهله يصنك اللَّه ويصلح بالك ، ثمّ قال : من دان هذا أمن من عذاب اللَّه تعالى « 1 » .
فقد علم ممّا نبّهنا عليه الوجه في حمل إسحاق بن عمّار في الاسناد على ابن عمّار بن موسى الساباطي ، وفي الحكم بفطحيته .
قال بعض مشايخ مشايخنا رحمه الله : إنّ تنزيل ما في رجال النجاشي والفهرست على شخص واحد غير صحيح ، إلّا أن يوجّه التنزيل ، بأن يقال : إنّ إسحاق بن عمّار في أسانيد الأخبار ليس إلّا إسحاق بن عمّار بن حيّان في نظر الشيخ أيضاً ، لكن التقييد بالساباطي وقع سهواً بمجرّد مناسبة عمّار : إمّا من شيخ الطائفة ، أو من بعض النسّاخ ، فسرى إلى جميع النسخ ، إلّا أنّ اللازم على المنزّل التنبيه عليه لو كان الوجه في تنزيله ذلك ، مضافاً إلى أنّ الحكم بالفطحية حينئذ لم يظهر له وجه أصلًا ، كما لا يخفى « 2 » . انتهى .
وأنت إذا تأمّلت المباحث السالفة ، تبيّن لك أنّ ثمرة الخلاف في هذا المرام ثمرة عظيمة ؛ إذ على المختار لا يكون الحديث باعتبار إسحاق بن عمّار إلّا صحيحاً ، وعلى ما ذهب إليه العلّامة ومن شاركه لا يكون حديثه إلّا موثّقاً .
وعلى القول بالتعدّد يكون صحيحاً تارة ، وموثّقاً أخرى ، وعند انتفاء القرينة على التشخيص والتعيين يحكم بالموثّقية ، وهذه ثمرة عظيمة لا يمكن الفوز بها إلّا بتأييد من اللَّه الموفّق لما يشاء لمن يشاء ؛ إذ الاشتباه الصادر من شيخ الطائفة
هامش
( 1 ) كمال الدين ص 312 .
( 2 ) الرسائل الرجالية للسيد الشفتي ص 355 .