مضافاً إلى ادّعاء ظهور قوله « ربما ضربته مائة » في خلافه ، وانّه بعنوان الندرة .
وكذا التمسّك في القدح بغضبه عليه السلام ؛ لوضوح أنّ الظاهر من سياق الكلام أنّ الداعي لذلك إصرار السائل في طلب نهاية ما يجوز له في مقام التأديب ، كما هو المعهود عند مبالغة المستفتي في مقام الاستفتاء من المفتين .
وأمّا عن الثاني ، فبأنّ الحديث المذكور مروي في الكافي « 1 » ، وليس فيه الذيل المذكور في الفقيه ، فعلى ما في الكافي فالأمر ظاهر .
وأمّا على ما في الفقيه من قوله « قلت : من قال هذا ؟ فغضب » إلى آخره ، فنقول :
إنّه غير مختصّ بإسحاق ، بل نظير هذا السؤال صدر من زرارة ، كما في الصحيح المروي في الكافي : عن زرارة ، قال : قلت لأبيجعفر عليه السلام : ألا تخبرني من أين علمت أنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجل ؟ فضحك ، ثمّ قال : يا زرارة به قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وبه نزل الكتاب من اللَّه تعالى الحديث « 2 » .
ولم يتأمّل أحد في جلالة قدره لمثل هذا السؤال . وغضبه عليه السلام يمكن أن يكون لأجل كون المقام منافياً لا براز مثل هذا السؤال ، لا لاحتمال كون المقال العياذ باللَّه غير مطابق للواقع .
وعلى فرض التسليم يمكن أن يكون ذلك من باب المحظورات القلبية ، والتشكيكات التي تتّفق للإنسان ، وأراد بقوله « من قال ذلك ؟ » دفعها ، وغضبه عليه السلام لأجل أنّه ما كان يليق من مثله ذلك ، وإن لم يكن منافياً للعدالة ، كما اتّفق مثل ذلك بل فوقه في حقّ زرارة أيضاً ، ولم نر أحداً قدحه لذلك .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 5 : 510 - 511 ح 1 .
( 2 ) فروع الكافي 3 : 30 ح 4 .