فمن هنا ظهر ظهوراً بيّناً أنّ مراده من الأعمى في قوله « والظاهر أنّ هذا الأعمى لم يفهم مراد الصادق عليه السلام » هو يحيى بن أبيالقاسم .
وما ذكره بقوله في شرح المشيخة بعد الحكم بأنّ المرادي والأسدي سواء في المدح والذمّ ؛ لأنّه وإن كان في المرادي إلى قوله « فللمرادي أيضاً كالوقف ، لقوله لم يتكامل علمه » .
مبني على الغفلة ، أو العدول عمّا ذكره في السابق ؛ لأنّ المراد من الأعمى في قوله « والظاهر أنّ هذا الأعمى » الخ ، هو المرادي ، حتّى يلزم من الجمع بين كلاميه الحكم بمكفوفية المرادي ، كما عرفت . نعم انّ قوله « يحتملهما » في الموضعين المذكورين يقتضي ذلك ، لكنّك قد عرفت ما فيه .
وممّا ينافي نسبة المكفوفية إلى المرادي ، ما رواه شيخ الطائفة في باب صلاة الأموات من زيادات التهذيب : عن محمّد بن يزيد ، عن أبي بصير ، قال : كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام جالساً ، فدخل رجل ، فسأله عن التكبير على الجنائز ، فقال : خمس تكبيرات ، ثمّ دخل آخر ، فسأله عن الصلاة على الجنائز ، فقال له : أربع صلوات ، فقال الأوّل : جعلت فداك سألتك فقلت خمساً ، وسألك هذا فقلت أربعاً ، فقال : إنّك سألتني عن التكبير ، وسألني هذا عن الصلاة .
ثمّ قال : إنّها خمس تكبيرات بينهنّ أربع صلوات ، ثمّ بسط كفّه ، فقال : إنّهنّ خمس تكبيرت بينهنّ أربع صلوات « 1 » .
ولا يخفى أنّ الظاهر من سياقه أنّ أبا بصير فيه كان بصيراً ، لا سيما من قوله « ثمّ بسط كفّه » كما لا يخفى ، ولا يمكن حمله على الأسدي لثبوت مكفوفيته ، ولا على
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 7 : 125 ح 2 .