ولا يبعد أن يكون أراد بذلك الردّ على ما في الفقيه ، حيث إنّه قيّد أبا بصير بليث المرادي ، ولم يكن هذا صحيحاً عنده : إمّا لكون عاصم بن حميد من مميّزات يحيى بن أبيالقاسم على ما عرفت ، أو لغيره قيّده بالمكفوف للتنبيه على عدم صحّة ما في الفقيه .
وما كان بهذه المثابهة لا يمكن أن يتمسّك به في إثبات المرام ، لا سيما بعد ما كان الظاهر من كلمات علماء الرجال وغيرهم خلافه ، فلاحظ كلام شيخ الطائفة في الرجال والفهرست ، والنجاشي والعلّامة وغيرهم .
ثمّ بعد ذلك عثرت بما يدلّ صريحاً على أنّ المرادي كان أعمى ، وهو ما أورده في منهج المقال في ترجمة زرارة ، عن فضيل الرسّان ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام :
إنّ زرارة يدّعي أنّه أخذ عنك الاستطاعة ، قال : قال لهم : عفراً كيف أصنع بهم ، وهذا المرادي بين يديّ وقد أريته وهو أعمى بين السماء والأرض ، فشكّ وأضمر أنّي ساحراً الحديث « 1 » .
ولك أن تقول : إنّ دلالته وإن كانت مسلّمة ، لكن لضعف سنده لا ينبغي التعويل عليه .
تنبيه :
اعلم أنّ الجمع بين كلامي المولى التقي المجلسي في الموضعين المذكورين ، وإن اقتضى الحكم بمكفوفية المرادي ، لكن الظاهر أنّه مبني على الغفلة عمّا ذكره ، وبنى الأمر عليه في شرح باب جمل مناهي النبي صلى الله عليه وآله .
وإن أردت أن ينكشف لك حقيقة الحال ، فاستمع لما أتلو عليك من كلامه في
هامش
( 1 ) منهج المقال ص 146 ، اختيار معرفة الرجال 1 : 362 برقم : 235 .