مع ما صرّح به في كتاب الصوم من الفقيه في باب الوقت الذي يحرم فيه الأكل والشرب على الصائم ، قال : روى عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ليث المرادي ، قال : سألت أباعبداللَّه عليه السلام ، فقلت : متى يحرم الطعام على الصائم وتحلّ الصلاة صلاة الفجر ؟ فقال لي : إذا اعترض الفجر وكان كالقبطية البيضاء « 1 » .
وهو نصّ على أنّ السائل فيه أبو بصير ليث المرادي ، والتقييد بالمكفوف كما في التهذيبين يرشد إلى مكفوفيته ، فيكون المرادي مكفوفاً أيضاً .
ومنه يلوح القدح في بعض المطالب السالفة ؛ إذ حينئذ لا يكون عاصم بن حميد من مميّزات أبي بصير يحيى بن أبيالقاسم ، كما لا يخفى .
ويمكن الجواب عن الحديثين .
أمّا عن حديث المسح ، فبما نبّهنا عليه ، من أنّ المذكور في الخلاصة حاكياً عن العقيقي يرشد إلى أنّ المراد به يحيى بن أبيالقاسم ، وهو أقوى في الدلالة على المرام من إيراده الكشي في ترجمة المرادي ، كما لا يخفى على المتأمّل .
وما ذكره المولى التقي المجلسي بعد رواية العقيقي ، حيث قال : ويمكن أن يكون المرادي الخ .
إن أراد أنّ المذكور في كلام العقيقي يحتمل المرادي ، فهو ممّا لا ينبغي صدوره عن مثله ؛ إذ ما فيه لا يحتمله أصلًا للتصريح بالأسدي ، حيث قال : يحيى بن القاسم الأسدي مولاهم ولد مكفوفاً ، رأى الدنيا مرّتين ، مسح أبوعبداللَّه عليه السلام على عينيه ، وقال : انظر ما ترى ؟ قال : أرى كوّة في البيت وقد أرانيها أبوك من قبلك « 2 » .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 130 .
( 2 ) خلاصة الأقوال ص 264 .