والحاصل أنّ المدح المستفاد من هذه النصوص أقوى بمراتب ممّا يستفاد من الوجوه المادحة للأسدي ، فيكون المرادي أوثق وأعدل .
والثالث : الظاهر أنّ أبا بصير المكفوف هو يحيى بن أبيالقاسم ، وأمّا غيره سواء كان ليثاً أو غيره ، فلم يثبت مكفوفيته ، كما نبّهنا عليه فيما سلف .
لكن الذي يظهر من المولى التقي المجلسي رحمه الله مكفوفية المرادي أيضاً ، حيث قال بعد أن أورد الحديث السالف المشتمل على أنّ مولانا الصادق عليه السلام ضمن الجنّة لأبيبصير المكفوف ، ما هذا لفظه : وهذا الخبر يحتملهما « 1 » . أي : المرادي والأسدي .
وبعد أن أورد الحديث المتقدّم من المثنّى عن أبي بصير ، المشتمل على أنّ مولانا الباقر عليه السلام مسح على عينه فأبصر ، ما هذا لفظه : وهذا يحتملهما « 2 » .
وذكر أيضاً بعد أن أورد الحكاية التي حكاه العلّامة عن العقيقي : أنّ الظاهر أنّه كان الأسدي ، ويمكن أن يكون المرادي أيضاً أبصر « 3 » .
وقال أيضاً في ذكر جمل مناهي النبي صلى الله عليه وآله بعد ذكر صحيحة شعيب المشتملة على حكم من تزوّج امرأة لها زوج عن مولانا الكاظم عليه السلام ، وتوهّم أبي بصير أنّ حكمه عليه السلام كان مخالفاً لما رواه عن مولانا الصادق عليه السلام ، حتّى قال : ما أظنّ صاحبنا تكامل علمه ، ما هذا لفظه : والظاهر هذا الأعمى لم يفهم كلام الصادق عليه السلام واشتبه
هامش
( 1 ) روضة المتّقين 14 : 309 .
( 2 ) روضة المتّقين 14 : 310 .
( 3 ) روضة المتّقين 14 : 310 .