ممّا نبّهنا عليه . وعلى فرض الإغماض عنه يمكن أن يكون ذلك محمولًا عليه ممّن عانده ، وكيف ما كان لا ينبغي التأمّل في وثاقة الرجل وجلالته .
وممّا يتوهّم منه الدلالة على القدح أيضاً ما رواه الكشي أيضاً عن محمّد بن مسعود ، عن جبرئيل بن أحمد ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن حمّاد الناسب ، قال : جلس أبو بصير على باب أبي عبداللَّه عليه السلام ليطلب الإذن ، فلم يؤذن له ، فقال : لو كان معنا طبق لأذن ، فجاء كلب فشغر في وجه أبي بصير ، قال : أف أف ما هذا ؟ قال جليسه : هذا كلب شغر في وجهك « 1 » .
ومنها : الصحيح المروي فيه أيضاً : عن حمّاد بن عيسى ، عن الحسين بن مختار ، عن أبي بصير ، قال : كنت أقرأ امرأة كنت اعلّمها القرآن ، قال : فمازحتها بشيء ، قال :
فقدمت على أبي جعفر عليه السلام ، قال : فقال : يا أبا بصير أيّ شيء قلت للمرأة ؟ قال : قلت بيدي هكذا وغطّى وجهه ، فقال : لا تعودنّ إليها « 2 » .
والجواب عن الأوّل : بمنع كون أبي بصير فيه هو الذي كلامنا فيه ؛ لانتفاء الدليل عليه .
وعلى تقدير التسليم ، كما يؤمىء إليه قوله « ما هذا » وإخبار جليسه بأنّه كلب ، لإشعاره بأنّه كان أعمى ، وعدم معلومية كون غيره كذلك ، نقول : من أين ثبت أنّ ذلك في حقّ الإمام ؟ لاحتمال أن يكون بالإضافة إلى الخادم المستحفظ بالباب ، فإذا قام الاحتمال بطل الاستدلال .
ويؤيّد الثاني قوله « ليطلب الإذن » وهو يؤمىء إلى أنّ المراد من قوله « فلم
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 407 برقم : 297 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 404 برقم : 295 .