عمّن يروي عنه ، ورواية كلّ منهما عن مولانا الصادق عليه السلام وإن كانت ثابتة ، لكنّها لو كانت مانعة يتوجّه الايراد في حكمه بأنّه عبداللَّه بن محمّد الأسدي ؛ لما عرفت من روايته عن مولانا الصادق عليه السلام أيضاً . فالأوجه المذكورة بأسرها فاسدة .
والحقّ أن يقال : إنّ المراد بالأسدي المأمور بأخذ المسائل عنه حين الحاجة في الصحيح المذكور المفسّر في ذيله بأبيبصير هو يحيى بن أبيالقاسم ؛ لما عرفت من فساد حمله على عبداللَّه بن محمّد الأسدي .
واحتمال كون المراد به يوسف بن الحارث غير قائم ؛ لأنّه وإن كان مكنّى بأبيبصير ، لكنّه لم يقل أحد فيما أعلم أنّه أسدي ، مضافاً إلى ما عرفت من حكم شيخ الطائفة أنّه بتري « 1 » . فمن كان هذا حاله لا يكون ممّن أمر المعصوم عليه السلام بأخذ المسائل عنه ، على أنّ بقاءه إلى زمان مولانا الصادق عليه السلام غير معلوم ، وإنّما ذكره شيخ الطائفة في أصحاب مولانا الباقر عليه السلام .
ومن هنا استبان فساد احتمال كون المراد به ليث بن البختري الثقة ؛ لأنّه وإن كان يكنّى بأبيبصير ، لكنّه ليس بأسدي .
والحاصل أنّ أبا بصير على ما يظهر من تتبّع كتب الرجال كنية لهؤلاء الأربعة المذكورين . ولمّا علم ممّا ذكر فساد احتمال إرادة الثلاثة تعيّن أن يكون المراد هو الرابع ، وهو المطلوب .
ويزيدك بياناً الرواية المذكورة المشتملة على ضمان مولانا الصادق عليه السلام الجنّة ، فإنّ الراوي فيها شعيب عن أبي بصير عنه عليه السلام . ويظهر من قوله فيها « الضرير البصر » أنّه أبو بصير المكفوف . والظاهر أنّ المكفوف هو يحيى بن أبيالقاسم . وأمّا غيره
هامش
( 1 ) رجال الشيخ ص 150 .