كنت ، فمسح على عيني فعدت « 1 » .
والظاهر أنّ أبا بصير فيه هو يحيى بن أبيالقاسم المذكور ؛ لأنّه مكفوف ، وعدم ثبوت مكفوفية غيره ، كما نبّهنا عليه فيما سلف ، وإن ادّعى بعض العلماء مكفوفية المرادي ، بل وغيره أيضاً .
وممّا يؤيّد أنّ المراد من أبي بصير في الحديث هو يحيى المذكور ، ما حكاه العلّامة في الخلاصة : عن علي بن أحمد العقيقي أنّه قال : يحيى بن القاسم الأسدي مولاهم ، ولد مكفوفاً ، رأى الدنيا مرّتين ، مسح أبو عبداللَّه عليه السلام على عينيه ، فقال :
انظر ما ترى ؟ قال : أرى كوّة في البيت وقد أرانيها أبوك من قبلك « 2 » . بناءً على أنّ الظاهر أنّه إشارة إلى ما اشتمل الحديث المذكور عليه ، فيكون المراد من أبي بصير فيه هو يحيى .
وممّا يدلّ على مدحه أيضاً ، ما رواه الكشي في ترجمة علي بن أبي حمزة الثمالي في الصحيح ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن أبي حمزة ، وهو قائد أبي بصير هذا ، عن أبي بصير ، قال : دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام ، فقال : ما فعل أبو حمزة الثمالي ؟ فقلت : خلّفته عليلًا ، قال : إذا رجعت إليه فاقرأه منّي السلام واعلمه أنّه يموت في شهر كذا ويوم كذا ، قال أبو بصير قلت : جعلت فداك واللَّه لقد كان فيه انس وكان لكم شيعة ، قال : صدقت ما عندنا خير لكم من شيعتكم معكم الحديث « 3 » .
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 408 - 409 برقم : 298 .
( 2 ) خلاصة الأقوال ص 264 .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 458 برقم : 356 .