ومنه يظهر أنّ المراد من أبي بصير في كلّ موضع وقع فيه شعيب عن أبي بصير هو عبداللَّه بن محمّد لا يحيى بن أبيالقاسم ، وهو مبني على أنّ المراد بالأسدي في الحديث هو عبداللَّه بن محمّد ، وهو أوّل الكلام ، بل الظاهر أنّه غير صحيح .
أمّا أوّلًا ، فلأنّ الأسدي عبداللَّه بن محمّد لم يذكر في الرجال إلّا مجهولًا ، فلو كان المراد من الأسدي ذلك لوثّقوه ؛ لوضوح استفادة التوثيق من الحديث مع صحّة سنده .
وأمّا ثانياً ، فلأنّ الكشي قد عنون في كتابه عبداللَّه بن محمّد الأسدي بهذه العبارة : في أبي بصير عبداللَّه بن محمّد الأسدي ، طاهر بن عيسى ، قال : حدّثني جعفر بن أحمد الشجاعي ، عن محمّد بن الحسين ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن عبداللَّه بن وضّاح ، عن أبي بصير . . . إلى آخر ما تقدّم « 1 » .
واقتصر بذلك وأورد الصحيح المذكور قبل هذا العنوان . ومنه يظهر أنّه مع قرب عهده اعتقد أنّ الأسدي في الحديث غير عبداللَّه بن محمّد ، وإلّا أورده في ترجمته محمله فيه عليه في غير موقعه .
وأمّا ثالثاً ، فلأنّك قد علمت ممّا سلف أنّ شيخ الطائفة قد أورد عبداللَّه بن محمّد الأسدي في أصحاب مولانا الباقر عليه السلام « 2 » فقط ، ولم يذكره في أصحاب مولانا الصادق عليه السلام ، ورواية شعيب عن أبي بصير عن مولانا الصادق عليه السلام أكثر من أن تحصى ، فلاحظ مباحث قليلة من التهذيب وغيره ، فضلًا عن الكثرة ، فلو كان المراد من الأسدي في الحديث عبداللَّه ، وكان المراد من أبي بصير في كلّما وقع فيه
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 409 برقم : 299 .
( 2 ) رجال الشيخ ص 140 .