بل لمّا كان هو المراد في الواقع ، جعله المشار إليه ، وإن كانت العبارة مغلوطة ، لكنّه ليس كذلك ، بل المشار إليه هو يحيى بن القاسم أبي بصير المذكور في العنوان أوّلًا ، والقرينة عليه قوله « وأبو بصير هذا » إذ لم يذكر أبو بصير إلّا في العنوان ، ومقصوده التنبيه على أنّ يحيى بن أبيالقاسم كما يكنّى بأبي بصير على ما ذكره في العنوان ، يكنّى بأبيمحمّد أيضاً ، ولم يطلق أبا بصير فيما قيل على الحذّاء ، حتّى يجعل هذا الكلام إشارة إليه .
وإن شئت الأوضح من ذلك نقول : إنّه قد ذكر هذا المطلب فيما سلف من رجاله أيضاً ، حيث قال : محمّد بن مسعود ، قال : سألت علي بن الحسن بن فضّال عن أبي بصير ، فقال : كان اسمه يحيى بن أبيالقاسم ، فقال : أبو بصير كان يكنّى أبامحمّد ، وكان مولى لبني أسد ، وكان مكفوفاً ، فسألته هل يتّهم بالغلوّ ؟ فقال : أمّا الغلوّ فلم يتّهم به ولكن كان مخلّطاً « 1 » .
فظهر من ذلك ظهوراً بيّناً أنّ مقصوده التنبيه على أنّ هاتين الكنيتين ليحيى بن أبيالقاسم الأسدي ، وقد صرّح فيما نحن فيه بأنّ الحذّاء أزدي ، فكيف يحمل على أنّهما له وأنّهما واحد ؟
وممّا يؤيّد المرام كلام شيخ الطائفة في رجاله في أصحاب مولانا الصادق عليه السلام ، قال : يحيى بن القاسم أبومحمّد يعرف بأبيبصير الأسدي « 2 » . فهما كنيتان للأسدي .
وممّا ذكر ظهر ظهوراً بيّناً أنّ يحيى بن أبيالقاسم أبا بصير الأسدي مغاير ليحيى ابن القاسم الحذّاء الأزدي ، وتوهّم الاتّحاد ليس في محلّه .
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 404 - 405 برقم : 296 .
( 2 ) رجال الشيخ ص 321 .