وعلى الثاني يكون من باب التفعّل ، أي : كان متلوّناً على الرضا عليه السلام .
لكن لا يبعد أن يقال : إنّه من تصرّف صاحب المنهج ؛ لاتّفاق نسخ الكشي على ما رأيناه على الأوّل ، والظاهر أنّ ما حكاه المولى التقي المجلسي اتّكال عليه .
وعلى أيّ حال نقول : إنّ الظاهر منه لا سيما بعد ملاحظة قوله « جعلت فداك رجع عن ذلك » إنّ عمّه كان في أيّام إمامة مولانا الرضا عليه السلام ، وعمّه يحيى بن القاسم الحذّاء .
واحتمال أن يكون له عمّ آخر غيره يكون هو المراد من الحديث . مدفوع ؛ لذكره الكشي في ترجمة يحيى بن القاسم ، فلا وجه للحكم بكونه متّحداً مع من مات في حياة مولانا الكاظم عليه السلام ، أي : قبل مماته بثلاث وثلاثين سنة ، كما لا يخفى .
إن قلت : إنّ الأمر وإن كان ذلك ، لكنّه ليس مغايراً للوجه المذكور قبله ؛ لكونهما في المآل راجعاً إلى أنّ يحيى بن القاسم الحذّاء كان بعد ممات مولانا الكاظم عليه السلام .
قلنا : إنّ الأوّل مبناه الحكم بالوقف في كلام الكشي وشيخ الطائفة ، بناءً على ما دلّ على أنّ الوقف حدث بعد مماته عليه السلام .
والثاني : اتّكال على ظهور الحديث ، ودلالته على أنّه كان في زمن الرضا عليه السلام من غير التفات إلى حدوث الوقف بعده عليه السلام وعدمه ، فهما متغايران .
تنبيه : اعلم أنّه فيما حكيناه عن الكشي مؤاخذة من وجهين :
أحدهما : أنّ الحاكي عن مولانا الجواد عليه السلام رجل واحد ، فاسمه : إمّا علي بن محمّد بن القاسم ، أو محمّد بن علي بن القاسم . وعلى الأوّل لم يكن قوله « أنا محمّد ابن علي بن القاسم » صحيحاً ، كما أنّه على الثاني لم يكن قوله في الأوّل « علي بن محمّد بن القاسم » صحيحاً .
مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد — صفحة 271
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٧١