الفقراء إلّا من كان أميناً في الدين والدنيا .
والثالث : أنّ ما ذكره ربيع بن عبد الرحمن من الحلف باللَّه على أنّه عليه السلام كان يعلم من يجحد الأئمّة بعده ، لكنّه يكظم غيظه عليهم فسمّي الكاظم لذلك ، لا ينبغي أن يصدر ممّن يتأمّل في الأحوال ، ويرجع إلى الوجدان ؛ لوضوح أنّ كظم الغيظ في مقام مشاهدة ارتكاب المفاسد والمعاصي والاقدام بالمقابح والمناهي ليس من الأمور الراجحة ، بل من الأمور المرجوحة والمبغوضة .
ويمكن الجواب عن الأوّل : بأنّ هذا اللفظ له معنى لغوي واصطلاحي ، والمعنى اللغوي لا اختصاص له بواحد من الأئمّة عليهم السلام ، بل يعمّ الجميع ، وعليه يحمل قول شيخنا الصدوق « وأمّا الواقفة على موسى عليه السلام ، فسبيلهم سبيل الواقفة على أبيعبداللَّه عليه السلام » وكذا قوله « الواقفة على أمير المؤمنين عليه السلام » .
والكلام في المعنى الاصطلاحي ، وهو مختصّ بمن وقف على مولانا الكاظم عليه السلام ، فهو كسائر الألفاظ المنقولة التي إذا صدرت من الناقل أو المخاطب يعرفه ، يكون ظاهراً في المعنى المصطلح عليه ، واستعماله في غيره بمعونة القرائن لا ينافي ظهوره فيه عند التجرّد عنها ، وهو ظاهر .
وعن الثاني : بأنّه ما المانع أن يكونوا هؤلاء الوكلاء ثقات ثمّ طرأ عليهم الفسق ؟
ولم يكن عليه السلام عالماً بطريان الفسق عليهم فيما بعد ، وهذا ممّا أجاب به بعض « 1 » الأجلّة .
وعلى فرض الاغماض عنه نقول : إنّ المحذور تسليط الفاسق على أموال الفقراء والصدقات . وأمّا توكيله في أخذهما فيما إذا كان الموكّل متولّياً للصرف
هامش
( 1 ) هو العلّامة المحقّق السيد الشفتي في رجاله .