ثمّ نقول : إنّ المدلول عليه بما ذكر وإن كان حدوث الوقف بعد مماته عليه السلام ، لكن هنا وجوه من الكلام :
الأوّل : أنّ غاية ما يظهر ممّا ذكر أنّ الوقف على مولانا الكاظم عليه السلام إنّما حدث بعد مماته عليه السلام ، ولم لا يجوز أن يكون المراد من الوقف هو الوقف على مولانا الصادق عليه السلام ؟ وقد يطلق هذا اللفظ وأريد منه هذا المعنى ، كما يطلق ويراد منه الوقف على واحد من الائمّة عليهم السلام كائناً من كان .
قال شيخنا الصدوق في كمال الدين واتمام النعمة : وأمّا الواقفة على موسى عليه السلام ، فسبيلهم سبيل الواقف على أبي عبداللَّه عليه السلام . ونحن لم نشاهد موت أحد من السلف ، وإنّما صحّ عندنا بالخبر ، فإن وقف واقف على بعضهم سألناه الفصل بينه وبين من وقف على سائرهم « 1 » .
وقال فيما بعد ذلك أيضاً : إنّا علمنا أنّ موسى عليه السلام مات ، كما علمنا أنّ جعفراً عليه السلام مات ، وإنّ الشكّ في موت أحدهما يدعو إلى الشكّ في موت الآخر ، وإنّه قد وقف على جعفر عليه السلام قوم أنكرت قول الواقفة على موسى عليه السلام عليهم ، وكذلك أنكرت قول الواقفة على أمير المؤمنين عليه السلام « 2 » .
والثاني : لا شبهة في أنّ تصرّف الوكلاء على النحو المذكور خيانة على الإمام المعصوم عليه السلام ، مضافاً إلى ما صدر منهم من إضلال الناس في الدين ، ودعوتهم إلى الباطل حرصاً على المال ، وهو من أعظم المعاصي وأكبر الكبائر ، ومن كان هذا حاله كيف يصدر التوكيل إليهم منه عليه السلام ، مع أنّه لا يسلّط على الصدقات وحقوق
هامش
( 1 ) كمال الدين ص 105 .
( 2 ) كمال الدين ص 114 .