لي : عمّن تحدّث ؟ قلت : عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، فقال : ويحه سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : أما أنّ منكم الكذّابين ، ومن غيركم المكذّبين « 1 » .
وجه الدلالة على القدح : إنّ الضمير في « قال » يعود إلى إبراهيم ، وفي « ويحه » إلى أبان ، ويكون إبراهيم قال ذلك مخاطباً إلى أهل الحلقة : منكم الكذّابين ، أي :
من أهل الكوفة . ويكون المراد من الكذّابين أرباب المذاهب الفاسدة من الغلاة والناووسية ، ومن المكذّبين الخوارج والمنحرفين عن الأئمّة عليهم السلام ، فيكون ذلك من إبراهيم إشارة إلى أنّ أبان من الأوّل ، فهو قدح عظيم منه فيه .
والجواب عنه أمّا أوّلًا : فلأنّ الكذّاب لا يستلزم أن يكون فاسد العقيدة .
وأمّا ثانياً : فهو أنّ الضمير في « قال » كما يحتمل أن يكون إلى إبراهيم ، وفي « ويحه » إلى أبان ، كذا يحتمل العكس ، بأن يكون في الأوّل إلى أبان ، وفي الثاني إلى إبراهيم ، فإذا قام الاحتمال بطل الاستدلال ، مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال :
الظاهر من سياقه الثاني ، بل ربما يكون تعيّنه ، إذ الحاكي هو إبراهيم ، فلو كان القائل ذلك ينبغي أن يقول قلت .
إن قلت : إنّ هذا الاحتمال لا يناسبه النقل من إبراهيم ؛ لبعد حكاية الرجل مذمّته .
قلنا : كلمة « ويح » كما يقال في مقام المذمّة ، يقال في مقام الترحّم ، فليكن ما نحن فيه من الثاني ، فيكون المراد إظهار التأسّف في كون إبراهيم وتوقّفه في جملة الكذّابين ، فتأمّل « 2 » .
هامش
( 1 ) إختيار معرفة الرجال 2 : 640 برقم : 659 .
( 2 ) راجع : الرسائل الرجالية للسيد الشفتي ص 34 - 35 .