تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فنقول : أمّا ما يدلّ على قدحه ، فهو أمور : الأوّل : ما حكاه الكشي عن ابن فضّال ، قال : محمّد بن مسعود ، قال : حدّثني علي بن الحسن ، قال : كان أبان من أهل البصرة ، وكان مولى بجيلة ، وكان يسكن الكوفة ، وكان من الناووسية « 1 » . وحكي عن فخر المحقّقين عن والده العلّامة ، قال : سألت والدي عن أبان ، فقال : الأقرب عندي عدم قبول روايته ؛ لقوله تعالى
( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا )
« 2 » ولا فسق أعظم من عدم الإيمان « 3 » . واعترض عليه أوّلًا : بعدم تسليم صدق الفسق في حقّه ، إذ هو خروج عن طاعة اللَّه مع اعتقاده أنّه خروج ، ولا شبهة أنّ من يحصل مثل هذه مذهباً إنّما يعدّ من أعظم الطاعات . وفيه ما لا يخفى ؛ لكونه مخالفاً لإجماع المسلمين على خلافه ؛ لإطباق العامّة والخاصّة على تعذيب الكفّار بمخالفة الأصول ، وما ذكره مخالف للضرورة ، فإنّ كلّ ذي مذهب إنّما يصير إليه لاعتقاده حقّيتة ، بل انحصار الحقّ فيه ، فعلى هذا يلزم القول بإصابة كلّ ذي مذهب فاسد بالحقّ لاعتقاده حقّيته ، فيلزم انتفاء اللوم والعتاب في المسائل الاعتقادية مع عدم إصابته للواقع ، ولو كان في حقّ من أنكر الألوهية والرسالة ، وهذا ممّا لا يكاد يتفوّه به أحد . وثانياً : بأنّ فساد العقيدة لو كان موجباً لعدم قبول الخبر والرواية لا يمكن
هامش
( 1 ) إختيار معرفة الرجال 2 : 640 برقم : 660 . ( 2 ) سورة الحجرات : 6 . ( 3 ) منتهى المقال 1 : 141 .