التصانيف « 1 » ، عملوا فهرست كتاب أصحابنا ، وما صنّفوه من التصانيف ، ورووه من الأصول ، ولم أجد منهم أحداً استوفى ذلك ، ولا ذكر أكثره ، بل كلّ منهم كان غرضه أن يذكر ما اختصّ بروايته ، وأحاطت به خزانته من الكتب .
ولم يتعرّض أحد منهم لاستيفاء جميعه ، إلّا ما كان قصده أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيداللَّه رحمه الله ، فإنّه عمل كتابين : أحدهما ذكر فيه المصنّفات ، والآخر ذكر فيه الأصول ، واستوفاهما على مبلغ ما وجده وقدر عليه ، غير أنّ هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا ، واخترم هو رحمه الله وعمد بعض ورثته إلى إهلاك هذين الكتابين وغيرهما من الكتب على ما حكى بعضهم عنهم « 2 » . إلى هنا كلامه رفع في العلّيين مقامه .
ثمّ إنّي لمّا كنت قليل البضاعة ، ومهين القدرة والاستطاعة ، ولم يكن لي في تحرير هذا المرآة كتباً وافية ، ومصنّفاتاً شافية في هذا العلم ، فلذا صار جلّ ما اشتمل عليه هذا المرآة منقولًا من بعض كتب القوم نقلًا عن الأجلّاء ، ومع ذلك جاء بحمد اللَّه تعالى مشتملًا على الأصول والقواعد ، والحمد للَّهعلى ما أنعم علينا .
المرآة الثاني : في تحقيق الحال في بعض الرجال الواقعين في الاسناد
الذين كثر القيل والقال من العلماء الأعلام في كيفية حالهم ، وهذا من المهمّات للفقيه ؛ إذ ربما يوقع الفقيه بسببه في الخلط والاشتباه ، وعند ذلك يخرب الاستنباط ، ويضيع الأحكام ، وفيه فصول :
هامش
( 1 ) في الفهرست : الحديث .
( 2 ) الفهرست ص 2 .