فالأمر أرفع ، فتبصّر .
حجّية مراسيل ابن أبيعمير
واعلم أنّ سبب سكون الأصحاب في مراسيل ابن أبيعمير ، وسبب الإرسال في أحاديثه ، إنّما هو أنّ بعد غلبة الدول الخارجية عليه استأصل كتبه المجموعة ، وضيعت برأسها ، فحدّث من الحفظ ، واكتفى في غير ما يكون في حفظه إلى ما حدّثه في السابق .
قال في شرح المشيخة في ترجمة محمّد بن أبيعمير : زياد بن عيسى أبو أحمد الأزدي ، بغدادي الأصل والمقام ، لقي أبا الحسن موسى عليه السلام ، وسمع منه أحاديث ، كنّاه في بعضها ، فقال : يا أبا أحمد ، وروى عن الرضا عليه السلام ، جليل القدر ، عظيم المنزلة عندنا وعند المخالفين ، الجاحظ يحكي عنه في كتبه ، وقال : كان وجهاً من وجوه الرافضة ، وكان حبس في أيّام الرشيد ، فقيل : ليلي القضاء ، وقيل : إنّه ولي بعد ذلك ، وقيل : بل ليدلّ على مواضع الشيعة وأصحاب موسى بن جعفر عليهما السلام .
وروي أنّه ضرب أسواطاً بلغت منه ، فكاد أن يقرّ لعظم الألم ، فسمع محمّد بن يونس بن عبد الرحمن وهو يقول : اتّق اللَّه يا محمّد بن أبيعمير ، فصبر ، ففرّج اللَّه عنه .
وروي أنّه حبسه المأمون حتّي ولي قضاء بعض البلاد ، وقيل : إنّ أخته دفنت كتبه في حال استتارها وكونه في الحبس أربع سنين ، فهلكت الكتب ، وقيل : بل تركتها في غرفة ، فسال عليها المطر فهلكت ، فحدّث من حفظه وممّا كان سلف له في أيدي الناس .
فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله ، وقد صنّف كتباً كثيرة ، روى عنه عبداللَّه بن عامر ، ومحمّد بن الحسين ، وابن نهيك ، وإبراهيم بن هاشم ، ومات سنة سبع