كلّ واحد منهم حرفاً ، أو بدّلوا الفاء بالواو وبالعكس ، أو نقلوا بالمعنى ، أو علّقوا أسناد خبر إلى آخر وأمثالها ، وسألوه عنها ، فأجاب الجميع بأنّي لا أعرفه ، ثمّ ابتدأ بالأوّل فالأوّل ، وقال : أمّا حديثك فأعرفه هكذا ، وقرأه من الحفظ صحيحاً حتّى أتى على آخرها ، فأجمعوا عليه أنّه ثقة حافظ ليس أحفظ منه ، واعتبروا كتابه واشتهر .
ولا يستبعد ذلك من أصحابنا أيضاً ، فكيف وكان بين أظهرهم ، وكانت العامّة معادين له في الدين ، والخاصّة للدنيا والاعتبار والاشتهار والجلالة .
فإيّاك أيّها الأخ الأعزّ أن لا تسبق بمجرّد رؤية قدح في أحد إلى جرحه ، والحكم بعدم اعتبار رواياته ، وعدم صحّتها ، وعليك بالاقتصاد في ذلك ، فإنّ الأمر أرفع ممّا ذكرنا .
وقد عرفت من كلام المجلسي رحمه الله وجود القدح في حقّ زرارة أيضاً ، مع ما اشتهر من حاله ، وجلالة قدره ، وعلوّ رتبته ، بحيث قال المعصوم عليه السلام في حقّه : لولا زرارة لاندرست أحاديث أبي « 1 » .
لا سيما لا اعتبار بجرح مثل ابن الغضائري ، وهو أحمد بن الحسين بن عبيداللَّه ابن إبراهيم الغضائري ، فإنّ المجلسي رحمه الله قال في شرح المشيخة في ترجمته : إنّه لم يذكر أصحابنا فيه مدحاً ولا ذمّاً ، ولكن لمّا كان العلّامة رحمه الله يدخل عليه الشكّ من جرحه ، يتوهّم أنّه ثقة ، وليس بذلك ؛ لأنّ هذا المعنى من لوازم البشرية أنّه يدخل على النفس بعض الشكّ من قول الفاسق .
ثمّ قال في كثير من الموارد : إنّه لم يكن له قوّة التمييز ، وقد كتب جزءً في ذكر
هامش
( 1 ) إختيار معرفة الرجال 1 : 348 برقم : 217 .