وأنت خبير بأنّ علوّ الرتبة وغيره لا مدخلية له في المدح المعتبر في المقام ، وكذا التعب والاجتهاد ، غاية ما في الباب إفادته المدح المطلق ، وهو لا يجدي في المقام ، كما قد عرفت من تصريح صاحب منتهى المقال رحمه الله ، وعلى مختارنا قال صاحب توضيح المقال أيضاً « 1 » .
قولهم له أصل :
ومنها : قولهم « له أصل » والفرق بين الكتاب والأصل والنوادر ، هو أنّ الكتاب في اصطلاحهم مستعمل في معناه المعروف بين أهل العرف ، كما يقال في العرف :
إنّ هذا الكتاب لفلان العالم ، أي : من مصنّفاته ، فالكتاب ما صنّفه الرجل من اجتهاد وأخذ من الأصول المعتمدة المعتبرة .
وأمّا الأصل ، فهو ما كان محض كلام المعصوم عليه السلام ، بمعنى أنّه مجمع ما سمع من المعصوم ، أو من راوية من دون زيادة ولا اجتهاد ، بل جمع لأجل الحفظ وعدم السهو والنسيان وعدم الاندراس ، وغير ذلك .
كما نقل في الفوائد عن ابن شهرآشوب : إنّ الإمامية صنّفوا من عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى زمان العسكري عليه السلام أربعمائة كتاب تسمّى الأصول « 2 » .
قال في منتهى المقال بعد ذكر تلك العبارة عن الفوائد : لا يخفى أنّ مصنّفاتهم أزيد من الأصول ، فلابدّ من وجه لتسمية بعضها اصولًا دون بعض ، فقيل : إنّ الأصل ما كان مجرّد كلام المعصوم عليه السلام ، والكتاب ما فيه كلام مصنّفه أيضاً ، وأيّد
هامش
( 1 ) توضيح المقال ص 236 .
( 2 ) معالم العلماء ص 3 .