اعرفوا منازل الرجال حال كونهم من موالينا وشيعتنا ، ويظهر من ذلك أنّ كثرة الرواية إنّما يكون دليلًا على المدح والجلالة إذا كان الراوي عن الشيعة ، فلا يدلّ عليه فيما إذا كان الراوي فطحياً أو واقفياً مثلًا ، وكان كثير الرواية ، وإن كان المروي بطريق آخر خال عن لفظ « منّا » إلّا أنّ المطلق يحمل على المقيّد ، وهذا المعنى قد ذكره بعض مشايخنا .
قولهم فلان كثير التصنيف :
ومنها : قولهم « فلان كثير التصنيف » ولا يكاد يفهم منه المدح المعتبر ، بحيث يعدّ الخبر لأجله من الحسان ، كما لا يخفى على المتأمّل بالعيان ، فإنّ كثرة التصنيف لا مدخلية لها بذلك .
نعم يفيد مدحاً مطلقاً في نفس الراوي ، وهو لا يفيد في المقام ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في قولهم « له كتاب » أنّ بعضهم جعله مدحاً للراوي ، فكثرة التصنيف أولى وأبلغ منه ، نظراً إلى ما استند إليه في إثبات دعواه .
قال بعض مشايخنا : ولا شكّ فيإفادته المدح .
وفيه ما عرفت . إن كان المراد المدح المطلق ، فلا بأس .
قولهم جيّد التصنيف :
ومنها : قولهم « جيّد التصنيف » وهو أيضاً كسابقه يفيد المدح المطلق ، ولا يفيد المدح المعتبر في المقام .
قولهم فلان بصير بالحديث والرواية :
ومنها : قولهم « فلان بصير بالحديث والرواية » وما يترجّح في نظري إفادته المدح المعتبر في قوّة المتن ، ولا يوجب ذلك عدّ الخبر من الحسان ؛ إذ البصارة بالحديث لا تفيد إلّا ذلك ، كما لا يخفى .