والسادس : تفويض القول بما هو أصلح له وللخلق وإن كان الحكم الأصلي خلافه ، كما في صورة التقية .
والسابع : تفويض أمر الخلق ، بمعنى أنّه أوجب عليهم طاعته في كلّ ما يأمر وينهى ، سواء علموا وجه الصحّة أم لا ، ولو كان بحسب ظاهر نظرهم عدم الصحّة ، بل الواجب عليهم القبول على وجه التسليم .
قال : وبعد الإحاطة بما ذكرنا هنا وما ذكر سابقاً عليه ، يظهر أنّ القدح بمجرّد رميهم إلى التفويض أيضاً لا يخلو عن إشكال « 1 » .
قال في توضيح المقال بعد ذكر تلك العبارة : قلت : نعم ، ولكن الذي يظهر في إطلاق المفوّضة أنّ المراد منها من قال بأحد الوجهين الأوّلين ، خصوصاً والغالب أنّهم يذكرون ذلك في مقام الذمّ ، واختصاص الرجل باعتقاد مخصوص ، ولا اختصاص للاعتقاد بأكثر المعاني المزبورة ببعض طوائف الشيعة « 2 » .
وهذا جيد ، فالإطلاق يوجب القدح ، إلّا أن ينفيه بالقرائن الخارجية ، وليس ذلك مثل نسبة الوقف والفطحية ، كما لا يخفى ، ولكن أكثر إطلاقات التفويض إنّما هو مقابل الجبر ، وهو مذهب المعتزلة ، وهم يستقلّون العباد في أفعالهم ، وحكموا بنفي مدخلية إرادة اللَّه ومشيئته فيها أصلًا .
قال في توضيح المقال : ثمّ الظاهر من جملة إطلاقات التفويض والمفوّضة تفويض أفعال العباد إليهم ، بحيث لا يكون للَّهتعالى مدخل فيه ، في مقابل الجبر الذي عليه الأشاعرة ، كما أنّ المعتزلة على الأوّل ، وأصحابنا على أمر ثالث ، وهو
هامش
( 1 ) الفوائد للوحيد البهبهاني ص 40 .
( 2 ) توضيح المقال ص 220 - 222 .