وفوّض إليه أمر العالم ، فهو الخلّاق للدنيا وما فيها . وقيل : فوّض ذلك إلى علي عليه السلام ، وربما يقولون بالتفويض إلى سائر الأئمّة عليهم السلام ، كما يظهر من بعض التراجم كونهم من الغلاة ، وبعضهم نسبوهم إليهم « 1 » ، كذا في توضيح المقال « 2 » .
وقد ذكر البهبهاني رحمه الله في الفوائد له معان سبعة :
أحدها : ما سمعت .
والثاني : تفويض الخلق والرزق إليهم ، قال : ولعلّه راجع إلى الأوّل ، وورد فساده عن الصادق والرضا عليهما السلام .
والثالث : تفويض تقسيم الأرزاق ، ولعلّه ممّا يطلق عليه .
والرابع : تفويض الأحكام والأفعال ، بأن يثبت ما رآه حسناً ، ويردّ ما رآه قبيحاً ، فيجيز اللَّه تعالى إثباته وردّه ، مثل إطعام الجدّ السدس ، وإضافة الركعتين في الرباعيات ، والواحدة في المغرب ، والنوافل أربعاً وثلاثين ، وتحريم كلّ مسكر عند تحريم الخمر ، إلى غير ذلك .
قال : وهذا محلّ إشكال عندهم ؛ لمنافاته ظاهر
( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى )
« 3 » وغير ذلك ، لكن الكليني رحمه الله قائل به ، والأخبار الكثيرة واردة فيه .
ووجّه بأنّها ثبتت من الوحي ، إلّا أنّ الوحي تابع ومجيز ، فتأمّل .
والخامس : تفويض الإرادة ، بأن يريد شيئاً لحسنه ، ولا يريد شيئاً لقبحه ، كإرادته تغيير القبلة ، فأوحى اللَّه تعالى إليه بما أراد .
هامش
( 1 ) التعليقة للوحيد البهبهاني ص 410 .
( 2 ) توضيح المقال ص 220 .
( 3 ) سورة النجم : 3 .