فان قلت : الأصل ما قلناه إلى أن يظهر الخلاف ، فلا خلاف .
قلت : اقلب تصب ؛ لأنّ الكلمتين المذكورتين مأخوذتان من الخلط ، وهو الخبط ، أي : المزج ، والأصل بقاؤهما على معناهما الأصلي إلى أن تتحقّق حقيقة ثابتة ، فتدبّر « 1 » . انتهى .
واختار صاحب توضيح المقال أنّهما دالّان على فساد العقيدة ، نظراً إلى أنّه المستفاد منهما في عرفهم .
وقال في مقام الإيراد على ما نقلنا من أبيعلي رحمه الله : إنّ ما استشهد على مختاره بما لا يشهد له ؛ إذ غايته إطلاق ذلك على غير فاسد العقيدة ، ولا مجال لإنكاره ، وأين هذا من ظهور الإطلاق ؟ كما أنّ كون المبدأ الخلط الذي هو المزج لا يقتضي ما ذكره ، فإنّ استعمال التخليط في فساد العقيدة أمر عرفي لا ينكر .
ولا ينافيه كون أصل وضع اللغة على خلافه ، مع أنّه لا مخالفة ؛ إذ فساد العقيدة ربما يكون بتخليط صحيحها بسقيمها ، بل الغالب في المرتدّين عن الدين أو المذهب كذلك ؛ لبعد الرجوع عن جميع العقائد ، وبالجملة المرجع ظهور اللفظ في نفسه ، ثمّ ملاحظة الخارج « 2 » . انتهى .
وما يترجّح في نظري القاصر أنّ هذين اللفظين يفيدان الذمّ والقدح في نفس الرجل ، فلا يصحّ الاعتماد على أخباره ورواياته ؛ إذ مع التخليط وعدم المبالاة ممّن يروي ويأخذ كيف يمكن الوثوق بإخباراته ؟
فهذا قدح عظيم في الرجل ، ولكن لا دلالة فيهما على فساد العقيدة ، كما اختاره
هامش
( 1 ) منتهى المقال 1 : 120 - 122 .
( 2 ) توضيح المقال ص 212 .