ذلك ، ويستفاد منها القدح والذمّ ، بل ربما يشعر بفساد العقيدة أيضاً ؛ إذ الغالب من وكلائهم وكتّابهم وولاتهم وعمّالهم كانوا مقدوحاً ومجروحاً وفاسد العقيدة ، واتّفاق خلاف ذلك في بعض الأحيان والأعيان غير مضرّ ، فإنّ المناط والمعتبر هو الظنّ ، ولا يخفى حصوله من الغلبة في المقام ، وهو يكفي .
وعن العلّامة رحمه الله استفادة القدح منها في ترجمة حذيفة ، حيث انّه قيل في حقّه :
إنّه كان والياً من قبل بني اميّة ، فقال العلّامة : يبعد انفكاكه عن القبيح « 1 » .
ويؤيّد ذلك ما رووه في أحمد بن عبداللَّه الكرخي أنّه كان كاتب إسحاق بن إبراهيم ، فتاب وأقبل على تصنيف الكتب ، إلّا أنّ المروي عنه : إمّا غير معلوم ، أو طاهر بن محمّد بن علي بن بلال .
وعن الفوائد أنّه قال : لم نر من المشهور التأمّل من هذه الجهة ، كما في يعقوب ابن يزيد ، وحذيفة بن منصور ، وغيرهما ، قال : ولعلّه لعدم مقاومتهما التوثيق المنصوص ، أو المدح المنافي ، باحتمال كونهما بإذنهم ، أو تقية ، حفظاً لأنفسهم ، أو غيرهم ، أو باعتقادهم الإباحة ، أو غير ذلك من الوجوه الصحيحة « 2 » .
قال في توضيح المقال قلت : نعم ولكنّه لا ينافي ظهور الإطلاق فيما مرّ ، وهو رحمه الله أيضاً ليس في مقام دفعه « 3 » .
قول الراوي عن جعفر وأمثاله :
ومنها : أنّ يروي الراوي عن الأئمّة عليهم السلام على وجه يظهر منه أخذهم عليهم السلام رواة لا
هامش
( 1 ) خلاصة الأقوال ص 60 برقم : 2 .
( 2 ) الفوائد الرجالية للوحيد البهبهاني ص 62 .
( 3 ) توضيح المقال ص 213 .