وجاء جمل آخر يحرّك شفتيه ، ثم أصغى إلى الجمل وضحك ، ثمّ قال : هذا يشكو قلّة العلف ، وثقل الحمل ، يا جابر اذهب معه إلى صاحبه فأتني به ، قلت :
واللّه ما أعرف صاحبه ، قال : هو يدلّك .
قال : فخرجت معه إلى بعض بني حنظلة ، وأتيت به إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فقال :
بعيرك هذا يخبرني بكذا وكذا ، قال : إنّما كان ذلك لعصيانه ، ففعلنا به ذلك ليلين ، فواجهه رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وقال : انطلق مع أهلك ، فكان يتقدمّهم متذلّلًا ، فقالوا : يا رسول اللّه أعتقناه لحرمتك ، فكان يدور في الأسواق والناس يقولون : هذا عتيق رسول اللّه صلى الله عليه وآله « 1 » .
وفي خبر : بينما هو صلى الله عليه وآله جالس ، إذا هو بجمل قد أقبل له رغاءٌ ، فقال صلى الله عليه وآله :
أتدرون ما يقول ؟ يقول : إنّي لآل فلان الحيّ من الخزرج ، استعملوني وكدّوني حتّى كبرت وضعفت ، فلمّا لم يجدوا فيّ حيلة يريدون نحري وأنا مستغيث بك منهم « 2 » ، فأوقفه رسول اللّه صلى الله عليه وآله حتّى جاؤوا « 3 » أصحابه يطلبونه ، فحكى النبي صلى الله عليه وآله شكايته عليهم ، فقالوا : فشأنك به يا رسول اللّه ، قال : فسرّحوه يرتع حيث شاء ، قال : فسرّحوه ، فتباعد الجمل قليلًا ، ثمّ خرّ لرسول اللّه صلى الله عليه وآله ساجداً ، فقالت الصحابة : هذه بهيمة سجدت لك ، فنحن أحقّ بالسجود منه .
فقال صلى الله عليه وآله : لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد ولو أمرت أحداً أن يسجد لأحد
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات ص 368 ، إعلام الورى 1 : 86 .
( 2 ) في « ط » : منه .
( 3 ) في « ط » : إذا جاء .