ولمّا سار النبي صلى الله عليه وآله إلى بني شجاعة « 1 » ، فجعل يعرض عليهم الإسلام ، فأبوا وخرجوا عليه في خمسة آلاف فارس ، فتبعوا النبي صلى الله عليه وآله ، فلمّا لحقوا به دعا عليهم « 2 » بدعوات ، فهبّت عليهم ريح ، فأهلكتهم عن آخرهم .
ولما سار إلى قتال المقفّع « 3 » بن الهميسع البنهاني ، كان في طريق المسلمين جبل من الصخر العظيم الهائل « 4 » تتعب فيه المطايا ، وتقف فيه الخيل ، فلمّا وصل المسلمون إليه شكوا أمره إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وما يلقون فيه من التعب والنصب ، فدعا النبي صلى الله عليه وآله بدعوات ، فساخ الجبل في الأرض ، وتقطّع قطعاً .
حكى الحكم بن العاص مشية رسول اللّه صلى الله عليه وآله مستهزءً ، فقال صلى الله عليه وآله : كذلك فلتكن ، فلم يزل يرتعش حتّى مات « 5 » .
وخاف النبي صلى الله عليه وآله من قريش ، فدخل بين الأراك ، فنفرت الإبل ، فجاء أبوثروان إليه ، وقال : من أنت ؟ قال رجل : استأنس إلى إبلك ، قال : أراك صاحب قريش ، قال :
أنا محمّد رسول اللّه ، قال : قم واللّه لا تصلح إبل أنت فيها ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : اللّهمّ أطل شقاه وبقاه ، قال عبد الملك : إنّي رأيته شيخاً كبيراً يتمنّى الموت ، فلا يموت ، فكان يقول له القوم : هذا بدعوة النبي صلى الله عليه وآله « 6 » .
هامش
( 1 ) في « ع » : جاشعة ، وفي « ط » : شاجعة .
( 2 ) في « ط » : عاجلهم .
( 3 ) في « ط » : المقعمع .
( 4 ) في « ط » : جبل عظيم هائل .
( 5 ) راجع : الخرائج والجرائح للراوندي 1 : 168 .
( 6 ) راجع : إمتاع الإسماع للمقريزي 12 : 116 .