المحكم يعني المفصّل « 1 » .
قال صاحب « 2 » الكتاب رحمه الله : سمعت مذاكرة أنّه جاء ابن عبّاس إلى أمير المؤمنين عليه السلام يسأله عن تفسير القرآن ، فوعده بالليل ، فلمّا حضر قال : ما أوّل القرآن ؟ قال : الفاتحة ، قال : وما أوّل الفاتحة ؟ قال : بسم اللَّه ، قال : وما أوّل بسم اللَّه ؟
قال : بسم ، قال : وما أوّل بسم ؟ قال : الباء ، فجعل عليه السلام يتكلّم في الباء طول الليل ، فلمّا قرب الفجر قال : لو زاد الليل لزدنا .
ومنهم : الفقهاء ، وهو أفقههم ، فإنّه ما ظهر عن جميعهم ما ظهر منه .
ثمّ إنّ جميع فقهاء الأمصار إليه يرجعون ، ومن بحره يغترفون .
أمّا أهل الكوفة ، ففقهاؤهم : سفيان الثوري ، والحسن بن صالح بن حيّ ، وشريك ابن عبداللّه ، وابن أبي ليلى ، وهؤلاء يفرّعون المسائل ويقولون : هذا قياس قول علي عليه السلام ، ويترجمون الأبواب بذلك « 3 » .
وأمّا أهل البصرة ، ففقهاؤهم : الحسن وابن سيرين ، وكلاهما كانا يأخذان عمّن أخذ عن علي عليه السلام ، وابن سيرين يفصح بأنّه أخذ عن الكوفيين ، وعن عبيدة السمعاني « 4 » ، وهو أخصّ الناس بعلي عليه السلام .
وأمّا أهل مكّة ، فإنهم أخذوا عن ابن عبّاس ، وعن علي عليه السلام ، وقد أخذ عبداللّه معظم علمه عنه عليه السلام .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 1 : 253 .
( 2 ) لم أعثر عليه في موضعه من المناقب المطبوع .
( 3 ) المغني لابن قدامة 7 : 135 .
( 4 ) في « ع » : السليماني .