يقول :
( فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ )
« 1 » ولهذا قرأ ابن مسعود : انّ علياً جمعه وقرأ به ، فإذا قرأه فاتّبعوا قراءته « 2 » .
وأمّا ما روي أنّه جمعه أبو بكر وعمر وعثمان ، فإنّ أبا بكر أقرّ لمّا التمسوا منه جمع القرآن ، فقال : كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، ولا أمرني به . ذكره البخاري في صحيحه « 3 » .
وادّعى علي عليه السلام أنّ النبي صلى الله عليه وآله أمره بالتأليف .
ثمّ إنّهم أمروا زيد بن ثابت ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هاشم ، وعبداللّه بن الزبير ، بجمعه « 4 » . فالقرآن يكون جمع هؤلاء جميعهم .
ومنهم : العلماء بالقراءات ، فالقرّاء السبعة إلى قراءته يرجعون .
فأمّا حمزة والكسائي ، فيعوّلان على قراءة علي عليه السلام وابن مسعود ، وليس مصحفهما مصحف ابن مسعود ، فهما إنّما يرجعان إلى علي عليه السلام ، ويوافقان ابن مسعود فيما يجري مجرى الإعراب .
وقد قال ابن مسعود : ما رأيت أحداً أقرأ من علي بن أبي طالب عليه السلام للقرآن « 5 » .
وأمّا نافع وابن كثير وأبو عمرو ، فمعظم قراءاتهم ترجع إلى ابن عبّاس ، وابن عبّاس قرأ على ابيّ بن كعب وعلي عليه السلام ، والذي قرأه هؤلاء القرّاء يخالف قراءة أبي ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 187 .
( 2 ) الاحتجاج 1 : 383 ، الأنساب للسمعاني 3 : 396 .
( 3 ) صحيح البخاري 5 : 210 .
( 4 ) سنن الترمذي 4 : 348 .
( 5 ) شواهد التنريل 1 : 33 .