فهذا نبي اللّه أحمد سبّحت * صغار الحصى في كفّه بالترنّم
يحيى عليه السلام : قال اللّه تعالى له :
( وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا )
« 1 » وكان في عصر لا جاهلية فيه ، ومحمّد صلى الله عليه وآله أوتي الحكم والفهم صبياً بين عبدة الأوثان وحزب الشيطان .
وكان يحيى عليه السلام أعبد أهل زمانه وأزهدهم ، ومحمّد صلى الله عليه وآله أزهد الخلائق وأعبدهم ، حتّى قيل :
( طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى )
« 2 » .
حسّان الشاعر :
وإن كان يحيى بكت عينه * صغيراً وطهّره في الصبا
فإنّ النبي بكى قائماً * حزيناً على الرجل خوف الرجا
فناداه طه أباقاسمٍ * ولا تشق بالوحي لمّا أتى
عيسى عليه السلام :
( وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ )
« 3 » ونبينا صلى الله عليه وآله أتاه معاذ بن عفر ، فقال : يا رسول اللّه إنّي قد تزوّجت ، وقالوا للزوجة : إنّ بجنبي بياضاً ، فكرهت أن تزفّ إليّ ، فقال : اكشف لي عن جنبك ، فكشف له عن جنبه ، فمسحه بعود ، فذهب ما به من البرص .
ولقد أتاه من جهينة أجذم يتقطّع من الجذام ، فشكى إليه ، فأخذ قدحاً من ماء فتفّل فيه ، ثمّ قال : امسح به جسدك ، ففعل ، فبرأ ، وأبرأ صاحب السلعة « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة مريم : 12 .
( 2 ) سورة طه : 1 .
( 3 ) سورة آل عمران : 49 .
( 4 ) أعلام النبوّة للماوردي ص 117 ، الاحتجاج 1 : 332 .