وعلية بن زيد ، وسالم بن عمير ، وثعلبة بن عتمة « 1 » ، وعبداللّه بن معقل ، وسألوا دوابّاً أو بغالًا أو خفافاً ، فلم يجد ، فانصرفوا وهم يبكون ، فنزل
( وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ )
« 2 » .
وقال الزهري : نزل في تخلّف عبداللّه بن كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، ومرارة « 3 » بن ربيعة
( وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا )
« 4 » « 5 » .
وكان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن مكالمتهم ، حتّى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ثمّ ولّيتم مدبرين .
فلما انتهى إلى الجرف ، لحقه علي عليه السلام ، وأخذ بغرز رحله ، وقال : يا رسول اللّه زعمت قريش إنّما خلّفتني استثقالًا ومقتاً ، فقال عليه السلام : طال ما آذت الأمم أنبياءها ، أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى . الخبر .
فقال : قد رضيت ، قد رضيت ، وقال : ارجع يا أخي إلى مكانك ، وإنّه لابدّ للمدينة منّي أو منك ، وأنفذ معه الضعفاء والمرضى ؛ لقوله
( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ )
« 6 » .
وأخّر أبوذرّ انتظار ناقته ، فمشى راجلًا بزاده وسلاحه ، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله في بعض المنازل أنّ رجلًا يتبعنا ، فقال : هو أبوذرّ رحم اللّه ، أباذرّ يعيش وحده . الخبر .
هامش
( 1 ) في « ع » : غنيمة .
( 2 ) سورة التوبة : 92 .
( 3 ) في « ع » : وضرار .
( 4 ) سورة التوبة : 118 .
( 5 ) مجمع البيان 5 : 100 .
( 6 ) سورة التوبة : 91 .