فعانهم « 1 » أبو بكر لعجبه بهم ، فقال : لن نغلب اليوم عن قلّة ، فنزلت
( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ )
« 2 » الآية ، فأقبل مالك بن عوف النظري فيمن معه من قبائل قيس وثقيف « 3 » .
قال الصادق عليه السلام : كان مع هوازن دريد بن الصمة ، خرجوا به شيخاً كبيراً يتيمّنون به ، فلمّا نزلوا بأوطاس « 4 » ، قال : نعم مجال الخيل ، لا حزن ضرس ، ولا سهل دهس « 5 » ، مالي أسمع رغاء « 6 » البعير ، ونهاق الحمير ، وبكاء الصغير ، وثغاء الشاة ، وخوار البقر .
فقال لابن عوف في ذلك ، فقال : أردت أن أجعل خلف كلّ رجل أهله وماله ليقاتل « 7 » عنهم ، قال : ويحك لم تصنع شيئاً ، قدّمت بيضة هوازن في نحور الخيل ، وهل يرد وجه المنهزم شيء ، إنّها إن كانت لك لم ينفعك إلّا رجل بسيفه ورمحه ، وإن كانت عليك ، فضحت في أهلك ومالك ، ثمّ قال حرب عوان :
يا ليتني فيها جذع * أخبّ فيها وأضع
قال : إنّك كبرت ، وذهب علمك « 8 » .
هامش
( 1 ) في « ط » : فعابهم .
( 2 ) سورة التوبة : 25 .
( 3 ) الدرّ النظيم ص 181 .
( 4 ) أوطاس : وادٍ بديار هوازن .
( 5 ) الدهس : المكان السهل ليس برمل ولا تراب .
( 6 ) أي : صوت البعير .
( 7 ) في « ط » : فيقاتل .
( 8 ) الدرّ النظيم ص 181 - 182 ، أعلام الورى ص 120 .