ثمّ استصرخ عامر بن الطفيل بني عامر على المسلمين ، فلم يجيبوه ، وقالوا :
لن نخفر أبابراء ، وعقد لهم عقوداً وجواراً ، فاستصرخ عليهم قبائل بني سليم عصية ورعلًا وذكوان ، فأجابوه .
فخرج حتّى غشوا القوم ، فقاتلوهم حتّى قتلوا عن آخرهم ، إلّا كعب بن زيد ، فإنّهم تركوه وبه رمق ، فارتثّ من بين القتلى ، فعاش حتّى قتل يوم الخندق .
وكان رجلان في سرح القوم ، فرأيا الطير تحوم حول العسكر ، فأقبلا لينظرا إليه ، فإذا القوم في دمائهم والخيل واقفة ، فقاتلهم الأنصاري حتّى قتل ، وأخذوا عمرو ابن اميّة أسيراً ، فلمّا أخبرهم أنّه من مضر ، أطلقه عامر بن الطفيل ، وجزّ ناصيته ، وأعتقه ، فقدم عمرو على النبي صلى الله عليه وآله وأخبره الخبر ، فقال : هذا عمل أبيبراء ، فقال حسّان بن ثابت :
بني امّ البنين ألم يرعكم * وأنتم من ذوائب أهل نجد
تهكّم عامرٍ بأبي براءٍ * ليخفره وما خطأ كعمد
وقال كعب بن مالك :
لقد طارت شعاعاً كلّ وجهٍ * خفارة ما أجار أبو براء
فلمّا بلغ قولهما إليه ، حمل على عامر بن الطفيل ، فطعنه ، فخرّ عن فرسه ، فقال :
هذا عمل أبيبراء ، فإن متّ فدمي لعمّي ، وإن عشت « 1 » فسأرى فيه رأيي .
قال : وأنزل اللّه في شهداء بئر معونة قرآناً ، بلّغوا عنّا قومنا أنّا قد لقينا ربّنا ، فرضي عنّا ورضينا عنه ، ثمّ نسخت ورفعت ، ونزل
( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي
هامش
( 1 ) في « ع » : أعش .