ذكر الفلكي المفسّر ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، وعن أبيرافع : إنّها نزلت في علي عليه السلام ، وذلك أنّه عليه السلام نادى يوم الثاني من أحد في المسلمين ، فأجابوه ، وتقدّم علي عليه السلام براية المهاجرين في سبعين رجلًا ، حتّى انتهى إلى حمراء الأسد ليرهب العدوّ ، وهي سوق على ثلاثة أميال من المدينة ، ثمّ رجع إلى المدينة يوم الجمعة ، وخرج أبو سفيان حتّى انتهى إلى الروحاء « 1 » ، فرأى معبد الخزاعي ، فقال : ما وراك ؟ فأنشده :
كادت تهدّ من الأصوات راحلتي * إذ سالت « 2 » الأرض بالجرد الأبابيل
تردى بأسدٍ كرامٍ لا تنابلة * عند اللقاء ولا خرق معازيل « 3 »
فقال أبو سفيان لركب من عبد القيس : بلّغوا محمّداً إنّي قتلت صناديدكم ، وأردت الرجعة لأستأصلكم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : حسبنا اللّه ونعم الوكيل .
ورجع النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة يوم الجمعة « 4 » .
ثمّ كانت غزوة الرجيع ماءٌ لهذيل ، وذلك أنّه لمّا قدم على النبي صلى الله عليه وآله من عضل والديش ، وقالوا : ابعث معنا نفراً يعلّموننا القرآن ، ويفقّهوننا في الدين ، فبعث مرثد ابن أبيمرثد الغنوي حليف حمزة ، في ستّة نفر ، وهم : خالد بن بكر ، وعاصم بن ثابت الأفلح ، وجنيب بن عدي ، وزيد بن دثنة ، وعبداللّه بن طارق .
فلمّا بلغوا بطن الرجيع ، قاتلوا القوم ، فقالوا : لكم عهد اللّه وميثاقه ألّا نقتلكم ،
هامش
( 1 ) في « ع » : الزوط .
( 2 ) في « ع » : سارت .
( 3 ) في « ط » : معاذيل .
( 4 ) المغازي للواقدي 1 : 334 - 340 .