سنة خمس : في شوّال غزوة الخندق ، وهي الأحزاب ، قوله تعالى
( إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ )
أي : من قبل المشرق
( وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ )
أي : من المغرب ، إلى قوله
( غُرُوراً )
« 1 » .
فخرج إليه أبو سفيان بقريش ، والحارث بن عوف في بني مرّة ، ووبرة بن طريف ، ومسعود بن جبلة في أشجع ، وطليحة بن خويلد الأسدي في بني أسد ، وعيينة بن حصن الفزاري في غطفان ، وبني فزارة ، وقيس بن غيلان ، وأبوالأعور السلمي في بني سليم .
ومن اليهود : حيّ بن أخطب ، وكنانة بن الربيع ، وسلام بن أبيالحقيق ، وهوذة بن قيس الوالبي في رجالهم ، فكانوا ثمانية عشر ألف رجل ، والمسلمون في ثلاثة آلاف .
فلمّا سمع النبي صلى الله عليه وآله باجتماعهم ، استشار أصحابه ، فاجتمعوا على المقام بالمدينة ، وحربهم على أبوابها « 2 » ، وأشار سلمان بالخندق ، فأقاموا بضعاً وعشرين ليلة ، لم يكن بينهم حرب إلّا مرامات .
فلمّا رأى النبي صلى الله عليه وآله ضعف قومه ، استشار سعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة ، في المصالحة على ثلث ثمار المدينة لعيينة بن حصن ، والحارث بن عوف ، فأبيا .
فقال صلى الله عليه وآله : إنّ اللّه تعالى لن يخذل نبيّه ، ولن يسلمه ، حتّى ينجز له ما وعده ، فقام عليه السلام يدعوهم إلى الجهاد ، ويعدهم النصر .
وكان الكفّار على الخمر والغناء والمدد والشوكة ، والمسلمون كأنّ على
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 10 .
( 2 ) في « ط » : اتّقائها ، أنقابها ، وفي الدرّ : ايقابها .