فلم يزل مرثد وخالد وعاصم يقاتلون حتّى قتلوا .
وأمّا زيد وجنيب وعبداللّه أعطوا بأيديهم ، فخرجوا إلى مكّة ، فانتزع عبداللّه يده ، واستأخر عنهم ، فرموه بالحجارة حتّى قتلوه .
وأما زيد ، فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه .
وأما جنيب ، فابتاعه حجم بن إهاب التميمي لعقبة بن الحارث ليقتله بأبيه ، فلمّا أحسّ قتله قال : ذروني اصلّي ركعتين ، فتركوه ، فصلّى سجدتين ، فجرت سنّة لمن قتل صبراً أن يصلّي ركعتين .
وبعث محمّد بن مسلمة في نفر ، فقتلهم المشركون إلّا محمّداً ظنّوا أنّه قتل « 1 » .
سنة أربع : كانت غزوة بئر معونة .
محمّد بن إسحاق : قدّم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنّة ، وكان سيّد بني عامر بن صعصعة على رسول اللّه صلى الله عليه وآله المدينة ، وأهدى له هدية ، فقال له : يا أبابراء لا أقبل هدية مشرك ، فقال : لو بعثت رجالًا إلى أهل نجد لأجابوك ، قال :
أخشى عليهم ، قال : أنا لهم جار ، فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك .
فبعث المنذر بن عمرو أخا بني ساعدة في سبعين رجلًا من خيار المسلمين ، منهم : الحارث بن الصمة ، وحزام بن ملحان ، وعروة بن أسماء السلمي ، ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وعامر بن فهيرة ، والمنذر بن عمرو الساعدي .
فخرج حزام بن ملحان بكتاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله إلى عامر بن الطفيل ، فلم ينظر عامر إليه ، فقال حزام : يا أهل بئر معونة إنّي رسول رسول اللّه إليكم ، وإنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّداً رسول اللّه ، فآمنوا باللّه ورسوله ، فطعنه رجل .
هامش
( 1 ) المغازي للواقدي 1 : 354 - 363 .