قال الجبائي : همّا به ، ولم يفعلاه .
فنزلوا دور بني حارثة ، فأصبح وتجاوز يسيراً ، وجعل على راية المهاجرين علياً عليه السلام ، وعلى راية الأنصار سعد بن عبادة ، وقعد في راية الأنصار وهو لابس درعين .
وأقام على الشعب عبداللّه بن جبير في خمسين من رماة الأنصار ، وقال : لا تبرحوا من مكانكم هذا وإن قتلنا عن آخرنا ، فإنّما نؤتى من موضعكم .
وقام بإزائهم خالد بن وليد ، وصاحب لواء قريش كبش الكتيبة طلحة بن أبيطلحة « 1 » .
فانكبّ المسلمون على الغنائم ، فترك أصحاب الشعب رئيسهم في اثني عشر رجلًا للغنائم ، فحمل عليه خالد ، فقتله ومن معه ، وجاء من ظهر النبي صلى الله عليه وآله وقال :
دونكم هذا الطليق الذي يطلبونه ، فشأنكم به ، فحملوا عليه حملة رجل واحد حتّى قتل منهم خلقاً ، وانهزم الباقون في الشعب .
وأقبل خالد بخيل المشركين ، كما قال
( إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ )
« 2 » ورسول اللّه صلى الله عليه وآله يدعوهم في أخراهم يا أيّها الناس إنّي رسول اللّه قد وعدني بالنصر ، فأين الفرار .
وكان النبي صلى الله عليه وآله يرمي ويقول : اللّهمّ اهد قومي ، فإنّهم لا يعلمون ، فرماه ابن قمئة بقذافة فأصاب كفّه ، ورماه عبد اللّه بن شهاب بقلاعة فأصاب مرفقه ، وضربه عتبة ابن أبيوقّاص أخو سعد على وجهه فشجّ رأسه ، فنزل من فرسه ، ونهبه ابن قمئة ،
هامش
( 1 ) الدرّ النظيم ص 156 - 157 .
( 2 ) سورة آل عمران : 153 .