قال : فماذا شرطت لصفوان بن اميّة في الحجر ؟ قال : وماذا شرطت ؟ قال :
تحمّلت له بقتلي على أن يقضي دينك ، ويعول عيالك ، واللّه حائل بيني وبينك ، فأسلم الرجل ، ثمّ لحق بمكّة ، وأسلم معه بشر ، وحلف صفوان أن لا يكلّمه أبداً « 1 » .
وضلّت ناقته صلى الله عليه وآله في توجّه تبوك ، فتفرّق الناس في طلبها ، فقال زيد بن اللصيب : إنّه ينبئنا بخبر السماء وهو لا يدري أين ناقته ، فقال صلى الله عليه وآله : واللّه إنّي لا أعلم إلّا ما علّمني ربي ، وقد أخبرني أنّها في وادي كذا ، متعلّق زمامها بشجرة ، فكان كما قال « 2 » .
وأتى أبوأيّوب بشاة إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله في عرس فاطمة عليها السلام ، فنهاه جبرئيل عليه السلام عن ذبحها ، فشقّ ذلك عليه ، فأمر صلى الله عليه وآله لزيد بن جبير الأنصاري ، يذبحه « 3 » بعد يومين ، فلمّا طبخ أمر ألّا يأكلوا إلّا باسم اللّه ، وأن لا يكسروا عظامها ، ثمّ قال : إنّ أباأيّوب رجل فقير ، إلهي أنت خلقتها ، وأنت أفنيتها ، وأنّك قادر على إعادتها ، فأحيها يا حيّ لا إله إلّا أنت ، فأحياها اللّه وجعل فيها بركة لأبيأيّوب ، وشفاء المرضى في لبنها ، فسمّاها أهل المدينة المبعوثة .
وفيها قال عبد الرحمن بن عوف أبياتاً ، منها :
ألم ينظروا « 4 » شاة ابن زيدٍ وحالها * وفي أمرها للطالبين مزيد
وقد ذبحت ثمّ استجزّ إهابها * وفضلها فيما هناك يزيد
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح 1 : 119 - 120 ح 196 .
( 2 ) الخرائج والجرائح 1 : 121 ح 197 .
( 3 ) في « ط » : فذبحها .
( 4 ) في الدرّ : تبصروا .