رأى « 1 » النبي صلى الله عليه وآله ، فسعى إليه ، وقبّل يديه ورجليه .
فقال له النبي صلى الله عليه وآله : أليس أنت ملجأ ناجي « 2 » بن المنذر السكّاكي ؟ قال : بلى يا رسول اللّه ، قال : فأين سبع عشرة ناقة محمّلة ذهباً وفضّة ودرّاً وياقوتاً وجواهراً ووشياً وملحماً « 3 » وغير ذلك ؟ قال : هي ورائي مقبلة .
فقال : هي سبع عشرة ناقة ، على كلّ ناقة عبد أسود ، عليهم أقبية الديباج ، ومناطيق الذهب ، وأسماؤهم محرز ومنعم وبدر وشهاب ومنهاج وفلان وفلان ؟
قال : بلى يا رسول اللّه ، قال : سلّم المال وأنا محمّد بن عبد اللّه ، فأورد المال بجملته إلى النبي صلى الله عليه وآله .
فقال أبو جهل : يا آل غالب إن لم تنصفوني وتنصروني عليه لأضعنّ سيفي في صدري ، وهذا المال كلّه للكعبة ، وركب فرسه ، وجرّد سيفه ، ونفرت أهل مكّة أقصاها وأدناها ، حتّى أجابت أبا جهل سبعون ألف مقاتل .
فركب أبو طالب في بني هاشم وبني عبدالمطّلب ، وأحاطوا بالنبي صلى الله عليه وآله ، ثمّ قال أبو طالب : ما الذي تريدون ؟ قال أبو جهل : إنّ ابن أخيك قد جنى علينا جنايات عظيمة ، ويحقّ للعرب أن تغضب ، وتسفك الدماء ، وتسبي النساء ، قال أبو طالب :
وما ذاك ؟ فذكر قصّة الغلام ، وأنّ محمّداً سحره وردّه إلى دينه ، وأخذ منه المال وهو شيء مبعوث للكعبة ، فقال : قف حتّى أمضي إليه وأسأله عن ذلك .
فلمّا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسأله ردّ ذلك ، قال صلى الله عليه وآله : لا أعطيه حبّة واحدة ، قال : خذ
هامش
( 1 ) في الدرّ : أتى .
( 2 ) في « ع » : يا حي .
( 3 ) الوشي والملحم : نوعان من الثياب .