يقدران على شيء ، حتّى انفجر الصبح ، وفرغ النبي صلى الله عليه وآله من الصلاة ، فقال أبو لهب : يا محمّد أطلقنا ، قال : لا أطلق عنكما أو تضمنا لي أنّكما لا تؤذياني ، قالا :
قد فعلنا ، فدعا ربّه فرجعا « 1 » .
جابر : خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى المسلمين ، وقال : جدّوا في الحفر ، فجدّوا واجتهدوا ، ولم يزالوا يحفرون حتّى فرغ الحفر ، والتراب حول الخندق تلّ عال ، فأخبرته بذلك ، فقال : لا تضرع « 2 » يا جابر ، فسوف ترى عجباً من التراب ، قال : وأقبل الليل ، ووجدت عند التراب جلبة ، وضجّة عظيمة ، وقائلًا يقول :
انتسفوا التراب والصعيدا * واستودعوه بلداً بعيدا
وعاونوا محمّد الرشيدا * قد جعل اللّه له الجنودا « 3 »
أخاه وابن عمّه الصنديدا
فلمّا أصبحت لم أجد من التراب كفّاً واحداً .
فصل فيما ظهر من الحيوانات والجمادات
محمّد بن إسحاق في خبر طويل ، عن كثير بن عامر : إنّه طلع من الأبطح راكب ، ومن ورائه سبع عشرة ناقة محمّلة ثياب ديباج ، على كلّ ناقة عبد أسود يطلب النبي الكريم ليدفعها إليه بوصية من أبيه ، فأومأ ابن أبيالبختري إلى أبيجهل ، وقال : هذا صاحبك ، فلمّا دنا منه ، قال : ما أنت بصاحبي ، فما زال يدور حتّى
هامش
( 1 ) أعلام النبوّة للماوردي ص 104 .
( 2 ) في « ط » : لا تفزع .
( 3 ) في « ط » : له عميدا .