وأنضج منها اللحم والعظم والكلى * فهلهله بالنار وهي هريد
فأحيا له ذو العرش واللّه قادرٌ * فعادت بحالٍ ما يشاء يعود « 1 »
وفي خبر ، عن سلمان : إنّه لمّا نزل صلى الله عليه وآله دار أبيأيّوب لم يكن له سوى جدي وصاع من شعير ، فذبح له الجدي وشواه ، وطحن الشعير وعجنه وخبزه ، وقدّم بين يدي النبي صلى الله عليه وآله ، فأمر بأن ينادي : ألا من أراد الزاد ، فليأت إلى دار أبيأيّوب ، فجعل أبوأيّوب ينادي ، والناس يهرعون كالسيل ، حتّى امتلأت الدار ، فأكل الناس بأجمعهم ، والطعام لم يتغيّر ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : أجمعوا العظام ، فجمعوها ، فوضعها في إهابها ، ثمّ قال : قومي بإذن اللّه تعالى ، فقام الجدي ، فضجّ الناس بالشهادتين « 2 » .
أمير المؤمنين عليه السلام قال : لمّا غزونا خيبر ومعنا من يهود فدك جماعة ، فلمّا أشرفنا على القاع ، إذا نحن بالوادي والماء يقلع الشجر ويدهده الجبال ، قال : فقدّرنا الماء فإذا هو أربع عشرة قامة ، فقال بعض الناس : يا رسول اللّه العدوّ من ورائنا والوادي قدّامنا ، فنزل النبي صلى الله عليه وآله ، فسجد ودعا ، ثمّ قال : سيروا على اسم اللّه ، قال :
فعبرت الخيل والإبل والرجال « 3 » .
وقالت قريش لأبيلهب : إنّ أبا طالب هو الحائل بيننا وبين محمّد ، ولو قتلته لم ينكر أبو طالب ، وأنت بريء من دمه ، ونحن نؤدّي الدية ، وتسود قومك ، قال : فإنّي أكفيكموه ، فنزل أبو لهب إليه ، وتسلّقت امرأته الحائط حتّى وقفت على رسولاللّه صلى الله عليه وآله ، فصاح به أبو لهب ، فلم يلتفت إليه ، وهما كانا لا ينقلان قدماً ، ولا
هامش
( 1 ) الدرّ المظيم ص 135 .
( 2 ) الدرّ النظيم ص 118 .
( 3 ) الخرائج والجرائح 1 : 54 ح 84 ، أعلام النبوّة للماوردي ص 116 .