استغاثوا بكم فأغيثوهم ، وإن استجاروا بكم فأجيروهم ، وإن أساؤوا فاغفروا لهم ، وإن اسيء إليهم فامنعوا عنهم ، وليعطوا من بيت مال المسلمين في كلّ سنة مائتي حلّة ، ومن الأواقي مائة ، فقد استحقّ سلمان ذلك من رسول اللّه .
ثمّ دعا لمن عمل به ، ودعا على من آذاهم ، وكتب علي بن أبي طالب .
والكتاب في أيديهم إلى اليوم « 1 » ، ويعمل القوم برسم النبي صلى الله عليه وآله ، فلولا ثقته بأنّ دينه يطبق الأرض ، لكان كتبته هذا السجلّ مستحيلًا « 2 » .
وكتب صلى الله عليه وآله نحوه لأهل تميم الداري : من محمّد رسول اللّه للداريين ، إذا أعطانا « 3 » اللّه الأرض ، وهبت لكم بيت عين ، وحيرين ، وبيت إبراهيم « 4 » .
وكتب صلى الله عليه وآله للعبّاس : الحيرة من الكوفة ، والميدان من الشام ، والحظّ من هجر ، ومسيرة ثلاثة أيّام من أرض اليمن ، فلمّا افتتح ذلك أتى به إلى عمر ، فقال : هذا مال كثير ، والقصّة فيه معروفة .
ومن العجائب الموجودة الآن تدبيره صلى الله عليه وآله أمر دينه بأشياء قبل حاجته إليها ، مثل وضعه المواقيت للحجّ ، ووضع عمرة ، والمسلخ ، وبطن العقيق ميقاتاً لأهل العراق ولا عراق يومئذ ، والجحفة لأهل الشام وليس به من يحجّ يومئذ .
وقوله صلى الله عليه وآله : زويت لي الأرض ، فأريت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك امّتي ما
هامش
( 1 ) في « ط » : والكتاب إلى اليوم في أيديهم .
( 2 ) طبقات المحدّثين لابن حبان ص 234 .
( 3 ) في « ط » : أعطاه .
( 4 ) الآحاد والمثاني للضحّاك 5 : 13 .