قالا : نشهد باللّه أنّ ذلك كان في أنفسنا « 1 » .
وفي حديث أبي جعفر عليه السلام : إنّ النبي صلى الله عليه وآله صلّى وتفرّق الناس ، فبقي أنصاري وثقفي ، فقال لهما : قد علمت أنّ لكما حاجة ، تريدان أن تسألاني عنها ، فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني ، وإن شئتما فاسألا ، فقالا : نحبّ أن تخبرنا بها قبل أن نسألك ، فإنّ ذلك أجلى للعماء ، وأثبت للإيمان .
فقال صلى الله عليه وآله : يا أخا الأنصار إنّك من قوم يؤثرون على أنفسهم ، وأنت قروي ، وهذا بدوي ، أفتؤثره بالمسألة ، قال : نعم .
قال : أمّا أنت يا أخا ثقيف ، فإنّك جئت تسألني عن وضوئك وصلاتك ، وما لك على ذلك من الأجر ، فأخبره بذلك . وأمّا أنت يا أخا الأنصار ، فجئت تسألني عن حجّك وعمرتك وما لك فيهما ، فأخبره صلى الله عليه وآله بفضلهما « 2 » .
وهذا قليل من كثير من مخبرات أقواله صلى الله عليه وآله ، ومن أصغى إلى ما نقل عنه من الإخبار بالغايبات ، علم أنّ الأوّلين والآخرين يعجزون عن أمثالها ، وأنّ ذلك لا يتصوّر إلّا أن يكون من اللَّه تعالى بالوحي والتنزيل .
فصل في معجزات أفعاله صلى الله عليه وآله
محمّد بن المنكدر : سمعت جابراً يقول : جاء رسول اللّه صلى الله عليه وآله يعودني وأنا مريض لا أعقل ، فتوضّأ وصبّ عليّ من وضوئه ، فعقلت . . . الخبر « 3 » .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 3 : 250 .
( 2 ) فروع الكافي 3 : 71 ح 7 ، من لا يحضره الفقيه 2 : 202 - 203 برقم : 2138 ، روضة الواعظين 2 : 106 - 107 برقم : 708 .
( 3 ) السنن الكبرى للبيهقي 1 : 235 .