الصحيح ، وفي بيت ابن المقرئ تصريح ، وأيّ تصريح ، مع ذكر الممدوح صريحا في الشطر الأوّل ، فأيّ براعة استهلال تلائم هذا التصريح الظاهر ؟
فأين براعة استهلال هذا المطلع من براعة استهلال مطلع قصيدة أبي تمام يهنّئ المعتصم باللّه بفتح عمّورية « 1 » :
السيف أصدق أنباء من الكتب * في حدّه الحدّ بين الجدّ واللعب « 2 »
ومطلع قصيدة أبي عبد اللّه محمّد الخازن يهنّئ الصاحب ابن عبّاد « 3 » بسبطه
هامش
( 1 ) عمّورية : بفتح أوّله وتشديد ثانيه ، بلد في بلاد الروم ، غزاه المعتصم حين سمع شراة العلويّة ، وفتحها سنة ( 223 ) وكانت من أعظم فتوح الإسلام ، قيل : سمّيت بعموريّة بنت الروم بن اليفز بن سام بن نوح . معجم البلدان .
( 2 ) ديوان أبي تمام 1 : 96 طبع دار صادر بيروت .
( 3 ) هو كافي الكفاة أبو القاسم إسماعيل بن أبي الحسن عبّاد بن عبّاس الطالقاني ، أحد من يشدّ إليه الرحال لأخذ الأدب ، ونال من الدنيا والآخرة مرتجاه ، ولد سنة ( 326 ) وسمع العلم والحديث عن أبيه ، وقيل : إنّما سمّي الصاحب ؛ لأنّ أوّل من استوزره هو مؤيّد الدولة أبو منصور بن ركن الدولة ابن بويه الديلمي ، فصحبه كثيرا من زمن صباه ، وهو سمّاه الصاحب فغلب عليه .
وكان أعجوبة عصره ، ووحيد دهره ، ونسيج وحده في العربيّة ، له كتب وإنشاءات كثيرة ، وأشعار وافرة في مناقب الأئمّة الطاهرة عليهم السّلام ، فمن شعره :لو شقّ عن قلبي يرى وسطه * سطران قد خطّا بلا كاتب
العدل والتوحيد في جانب * وحبّ أهل البيت في جانبوقبره بأصفهان مزار معروف ، وقد زرته مرارا ، رحمة اللّه عليه .